كتب: إسلام السقا
تاريخ طويل من التهديدات والوعود المبالغ فيها اقترن بوجود جماعة الإخوان المسلمين في مصر عقب الإطاحة بمحمد مرسي في يوليو 2013. ففي تلك الفترة، لجأ زعماء الجماعة إلى خطاب تصعيدي، حيث أكدوا على وجود “منح” و”إنذارات أخيرة” للدولة المصرية. كان هدفهم هو إعادة رفع معنويات أعضائهم بعد ثورة 30 يونيو، التي استقطبت ملايين المصريين ضد حكمهم.
سقوط الأقنعة وتبدد الأوهام
مع مرور الوقت، تحول الخطاب الوعيد والإرهاب إلى سمة بارزة في تصريحات القيادات الإخوانية، سواء داخل مصر أو خارجها. وفي تلك المرحلة، استمرت بعض القيادات في التكهن بانهيار مؤسسات الدولة خلال أسابيع أو أشهر قليلة. ومع ذلك، بدأت السنوات التالية تكشف عن واقع مغاير تمامًا. إذ تراجعت قدرة الجماعة على التنظيم والتأثير، وتعرضت بنيتها الداخلية للأزمات والانقسامات المتتالية.
إنذارات بلا جدوى
من أبرز اللحظات المرتبطة بما أصبح يعرف بـ”مهل الإخوان”، كان الإعلان عن “الإنذار الأخير” بعد سقوط حكمهم. إذ قررت بعض المنصات التابعة للجماعة الترويج لتحركات تهدف إلى إرباك الدولة والحث على التراجع عن سياساتها. دعمًا لذلك، تكررت التصريحات من شخصيات محسوبة على الجماعة، التي أرادت التأكيد على أن النظام لن يصمد طويلاً.
اجتياح الفوضى والمواجهة
شهدت تلك المرحلة ظهور أصوات تطالب بمواجهة مباشرة. تم اتهام الإخوان بالتحريض على العنف، والمطالبة بتنظيم احتجاجات في الشوارع كوسيلة للضغط على الدولة. استخدم القيادي معتز مطر أسلوب التحريض بين الشباب، داعيًا إياهم إلى النزول للميادين بأسلحة وتأجيج الأوضاع. هذه الخطابات كانت تعبر عن حالة من الإنكار التام للتحولات الكبيرة التي شهدتها مصر.
انقسامات داخلية وتحديات مؤسسية
مع مرور الوقت، بدأت تظهر الفجوة بين الخطاب والواقع. بالمقابل، أصاب التنظيم العديد من الأزمات. تعرض عدد كبير من قيادات الإخوان للملاحقات القضائية، ما أثر سلبًا على قدرتهم على إدارة التنظيم. في الوقت ذاته، انقسمت الجماعة داخليًا بين جيل الشباب والقيادات التاريخية، مما أدّى إلى تنافس بين جبهات مختلفة.
تراجع النفوذ ومعركة البقاء
يظهر بوضوح في تلك المرحلة التحول الكبير بين التهديدات التي أطلقتها القيادات والنتائج الفعلية. بينما تم الحديث عن انهيار وشيك للدولة، استمرت تلك الأخيرة في العمل وتماسكها. وتزامن ذلك مع تصاعد الأزمات المالية والتنظيمية للجماعة. كما ظهرت خلافات علنية تتعلق بإدارة الأموال والاستثمارات، مما زاد من حدة الانقسامات الداخلية.
الخلاصة أن ما كان يُعرف بـ”مهلة الإخوان” أصبح محط ترقب للفشل الذريع والمراهنات الفاشلة. على مدى أكثر من عقد، لم تتحقق الوعود المبالغ فيها بإسقاط الدولة، بل واجهت الجماعة نفسها تحديات وجودية متكررة وتفتت داخلي مقلق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.