كتب: صهيب شمس
أكد الدكتور محمد بركة، أستاذ أمراض التخاطب بكلية الطب جامعة عين شمس، أن المبادرات الصحية والتربوية التي تشهدها الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تمثل “نعمة حقيقية” وطفرة غير مسبوقة في تاريخ الرعاية الطبية والتعليمية. ولفت إلى أن هذه المبادرات قد انتقلت بالمجتمع من مرحلة التدخلات المتأخرة إلى مرحلة الإلزامية والاكتشاف المبكر.
تأثير المبادرات على جودة حياة الأطفال
ساهمت هذه التطورات بشكل مباشر في تغيير وتحسين جودة حياة الأطفال وأسرهم، مما يعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي. في تصريح خاص لوكالة أنباء، قال الدكتور محمد بركة إن الإعلان الأخير من صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء عن إطلاق تقييم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يعد خطوة تاريخية.
توجه الدولة نحو الرقمنة
هذا التقييم يعكس توجّه الدولة نحو الرقمنة والاعتماد على الأدوات العلمية المتطورة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذا التقييم يتيح تحليلاً فورياً للاستجابات، كما يقدم نتائج دقيقة ومبسطة تساعد الأسر والمعلمين على اتخاذ قرارات تربوية وسلوكية من خلال رابط إلكتروني مرن ومتاح للجميع.
المبادرات السابقة وأثرها
وأشار الدكتور بركة إلى أن المبادرات الطبية مثل مبادرة طيف التوحد وفحص السمع الإلزامي عند الولادة قد مهدت الطريق لهذا التحول الرقمي. سابقاً، كان الأطفال يعانون لسنوات دون تشخيص، أما اليوم، فإن فحص السمع والفحص لهرمون الغدة الدرقية وأمراض التمثيل الغذائي أصبحت ركائز أساسية تُجرى فور الولادة.
وعي الأسر وتحسين التدخل الطبي
تغيّرت نظرة الأسر تجاه رعاية أطفالهم، حيث بات أولياء الأمور يستشيرون الأطباء بشكل مبكر عند ملاحظة أي تأخر في الانتباه أو نمو اللغة. تكمن أهمية هذا الوعي في أن حوالي 14% إلى 15% من الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر يعانون من أمراض التخاطب التطورية، والتي تعتبر الأكثر شيوعًا خلال هذه المرحلة.
الضغط النفسي وتأثيره على الطفل
أشار الدكتور بركة إلى وجود علاقة واضحة بين صحة الأم النفسية وما يمكن أن يؤثر ذلك على صحة الطفل. التوتر أثناء الحمل يمكن أن يعكس آثارًا سلبية على الجهاز العصبي لدى الجنين. ولذلك، يجب على أطباء التخاطب مراجعة كافة تفاصيل الحمل والولادة لضمان تقديم أفضل العلاجات الممكنة.
التقنيات الحديثة في العلاج
أكد الدكتور بركة أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يلعبان دورًا مهمًا في التشخيص والعلاج، خاصة في حالات اضطرابات النوم. من خلال معمل النوم، يمكن قياس تشبع دم الطفل بالأكسجين، وبالتالي تقييم الحالة بشكل دقيق. مما يزيد من فرص التدخل السريع والفعال.
استراتيجيات معالجة الاضطرابات
قامت الأبحاث بإظهار طرق حديثة في العلاج، مثل تقنية رسم المخ المعدل (Neurofeedback) التي تساعد في رصد النشاط الكهربائي للمخ وتصحيحه. كما أن الدراسات أظهرت وجود خمول في مناطق اللغة بالمخ لدى الأطفال الذين يمضون وقتًا طويلاً أمام الشاشات مقارنة بالأطفال الآخرين.
أهمية المتابعة المستمرة
ختامًا، وجّه الدكتور محمد بركة نصائح للأسر بضرورة متابعة تطور أطفالهم بصفة مستمرة، محذراً من علامات تحذيرية تستدعي سرعة الفحص، مثل فقدان الانتباه المشترك وفقدان القدرة على التخاطب. تتضمن مراحل التخاطب الطبيعي مجموعة من الخطوات التي يجب أن يلاحظها الوالدان لتفادي المشكلات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.