كتب: صهيب شمس
لقد شهدت جمهورية مصر العربية في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا نحو تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار. يؤكد الدكتور هاني قداح، الخبير الاقتصادي، أن هذه الإصلاحات تتطلب تنفيذ إصلاحات مؤسسية وإدارية تتماشى مع الأهداف المرجوة.
الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الكفاءة
يشير قداح إلى أن البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، عقب الاجتماع الثاني للجنة المعنية بتطوير الأداء بالجهاز الإداري للدولة، يظهر توجهاً مؤسسياً متقدماً يستحق الدعم والمتابعة. ويؤكد البيان على أهمية الانتقال نحو مفاهيم الإدارة الحديثة، مما يسهم في رفع كفاءة الجهاز الحكومي وتحسين جودة الخدمات العامة.
نموذج التشغيل المستهدف
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإجراءات التي تقوم بها اللجنة تعتبر خطوة أساسية نحو بناء “نموذج تشغيل مستهدف” للدولة (Target Operating Model – TOM). هذا النموذج يعد إطارًا إداريًا واستراتيجيًا يحدد كيفية عمل مؤسسات الدولة بكفاءة، من خلال توزيع الاختصاصات والهياكل التنظيمية وإدارة الموارد البشرية والمالية.
أهمية مراجعة الجهات الحكومية
أكد قداح أن أحد المحاور الأساسية التي تم تناولها في البيان هو مراجعة شاملة للجهات الحكومية. يهدف ذلك إلى دمج أو إلغاء الكيانات ذات الاختصاصات المتداخلة. هذه الخطوات ستقلل من الازدواجية، وتخفض من التكلفة التشغيلية، وتزيد من كفاءة الإنفاق العام، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني.
تعزيز الشفافية والمساءلة
وأشار إلى أن الإصلاح المؤسسي الفعلي لا يتوقف عند إعادة الهيكلة، بل يتطلب ترسيخ ثقافة الإدارة المبنية على النتائج. وهذا يتم من خلال تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs)، التي تعد أدوات هامة لتقييم أداء المؤسسات.
التركيز على التجربة المواطنية
وفي سياق الإصلاحات، هناك حاجة ملحة لرفع كفاءة الكيانات الحكومية دون الاعتماد الكلي على الهياكل أو المسارات البديلة. يتماشى ذلك مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تسعى إلى بناء جهاز إداري كفء ومرن للدفع بعجلة التنمية المستدامة.
المبادئ الأساسية لنموذج التشغيل المستهدف
ركز قداح على أهمية ثلاثة مبادئ لضمان نجاح نموذج التشغيل المستهدف. أولها تعزيز الشفافية من خلال إتاحة المعلومات، مما يشجع الخبراء والمجتمع الاقتصادي على المشاركة بفعالية. أما المحور الثاني فهو توسيع المشاركة المجتمعية عبر إنشاء قنوات رسمية لاستقبال مقترحات المتخصصين.
تقييم الخدمة الحكومية
ثالث هذه المحاور هو جعل المواطنين في صميم عملية التقييم، مؤكداً أن الهدف النهائي هو تحسين تجربة متلقي الخدمة الحكومية. يعتمد ذلك على إدماج آليات قياس رضى المواطنين، مثل استخدام “العميل السري” لتقييم جودة الخدمات.
الدعم السياسي المستمر للإصلاحات
أوضح قداح أن التجارب الدولية تشير إلى ضرورة المتابعة السياسية لمشروعات الإصلاح المؤسسي لتحقيق النتائج المرجوة. ويجب أن تتضمن العمليات لقاءات دورية على أعلى مستوى لمراجعة مؤشرات الإنجاز.
الإصلاح الإداري كجزء من المسار الاقتصادي
ختاماً، أكد الخبير الاقتصادي أن الإصلاح الإداري يُمثل دعامة أساسية للإصلاحات الاقتصادية. بناء نموذج تشغيل مستهدف ليس مجرد تحسين الهياكل الحكومية، بل هو مشروع وطني يهدف إلى تصميم آليات العمل بما يحقق تطلعات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.