رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

تونس تبقى معاناة رغم سلطة سعيد المترسخة

تونس تبقى معاناة رغم سلطة سعيد المترسخة

كتبت: سلمي السقا

عانت تونس خلال السنوات الخمس الماضية من تدهور الوضع الاقتصادي واستمرار تراجع الحريات، مع عدم وجود أي فوائد اقتصادية تذكر من تعزيز السلطة التي قام بها الرئيس قيس سعيد. جاء ذلك بعد إقدامه في 27 يوليو 2021 على تعليق عمل البرلمان، في خطوة اعتبرت آنذاك إلغاءً فعلياً لأحد أنجح تجارب الديمقراطية في العالم العربي.

أحداث ما بعد تعليق البرلمان

كان الهدف من تعليق البرلمان وفقاً لقول الرئيس سعيد هو الاستجابة للإرادة الشعبية ووقف مظاهر الفساد والرشوة. وخلال زيارة قامت بها إلى تونس، أعربت الولايات المتحدة عن أملها في إعادة الأمور إلى النظام الديمقراطي السليم من خلال تعيين رئيس وزراء جديد وحكومة تعمل على حل المشكلات الاقتصادية المتزايدة. ومع ذلك، لم يقدم سعيد أي تفاصيل عن خططه المستقبلية.

ردود الفعل على تصرفات سعيد

في محاولة لفهم نوايا سعيد، تم الاجتماع مع مستشارته القريبة، نadia Akacha، التي أكدت أن التونسيين كانوا متقبلين قرار سعيد وأنهم يبحثون عن تغيير يكونون فيه قادرين على محاسبة القادة. إلا أن مستقبلها تغير سريعاً، حيث استقالت بعد خمسة أشهر، وبدأت مساعيها للهرب من القانون بعد أن ناقضت سياسات سعيد التي كانت تدعمها.

تدهور الحقوق المدنية والاقتصادية

ومع اتخاذ سعيد تدابير جديدة لتعزيز سلطته، أبدت الحكومة الأمريكية قلقها من الأمر وقامت بتقليص المساعدات العسكرية الموجهة لتونس بنسبة 50%. في منتصف عام 2023، تم إرسال دبلوماسي أمريكي إلى تونس بهدف إعادة تشكيل المؤسسات الديمقراطية، لكن سرعان ما تعرض لصدمة عندما وجد قادة الأحزاب السياسية الرئيسيين قد تم اعتقالهم، وأعقب ذلك حملة مشابهة على قادة المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

تراجع مؤشر الحريات وانعدام النمو الاقتصادي

بين عامي 2020 و2026، سجلت تونس تراجعاً ملحوظاً في مؤشر “الحرية في العالم” من 70 إلى 42. هذا التراجع يعكس فقدان الحريات المدنية التي استمتع بها المواطنون. وعلى الصعيد الاقتصادي، لا تزال معدلات النمو والبطالة مشابهة لما كانت عليه في عام 2018، حيث تضاعف الدين العام من 73% إلى أكثر من 81% من الناتج المحلي الإجمالي.

تحديات التعاون الأمني وفرص المستقبل

على الرغم من الأزمات السياسية والاقتصادية، لا يزال التعاون الأمني مع الولايات المتحدة يقدم بصيص أمل، إذ تمكنت القوات الأمنية التونسية من القضاء على معظم خلايا الإرهاب الموجودة، ما يعد إنجازاً بالنظر إلى الوضع السابق غير المستقر. هناك إمكانية للاستفادة من البنية التحتية الأمنية المتهيئة في تونس لدعم القوات الأمنية في دول الساحل الإفريقي التي تحتاج إلى نفس الدعم لتحقيق استقرار أوطانها.
من الواضح أن تونس بحاجة إلى استقرار وأمان داخلي وخارجي إذا ما أرادت أن تتجاوز أزماتها الراهنة. وستظل الحاجة قائمة لتعاون الدولي بهدف دعم الشعب التونسي في مواجهة التحديات وتعزيز فرص نجاحه في إعادة بناء حياته السياسية والاقتصادية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```