كتبت: سلمي السقا
في منتصف أبريل 2013، كان هاتفي المحمول يرن، أستعد لإعداد برنامجي “الحدث المصري” في قناة “العربية”. كان المتصل صديقي الصحفي محمد سامي، الذي بدأ حديثه بطرح فكرة جديدة لحركة شبابية تنتقد حكم الإخوان تحت اسم “تمرد”. بتردد مفعم بالحماسة، تساءلت عن جدية تلك الحركة، وقلت له إننا يجب أن ندعمهم فوراً.
أخبرني محمد بأن المؤسس هو شاب يُدعى “محمود بدر”، وهو صحفي بجريدة “الصباح”. بعد انتهاء الحديث، قررت التواصل مع محمود. حين التقينا، كنت أرى في عينيه بريق الأمل والاحتجاج على حكم الإخوان. كان يقوم، مع شقيقته “دعاء خليفة” وشاب آخر يُدعى “محمد عبد العزيز”، بجمع توقيعات تعكس رفض الشعب لحكم الإخوان.
تحدثنا عن الاستعدادات لتبني الحركة وإجراء لقاء معهم في البرنامج. بعد التخطيط، قمنا باستضافة محمود ودعاء في البرنامج، حيث أعلنا عن حركة “تمرد” وتحديد موعد 30 يونيو لتظاهراتهم. ومع مرور الأيام، بدأ الدعم يتزايد من كل أنحاء مصر. بينما استمر التواصل مع أعضاء الحركة لدعمهم عبر الإعلام.
تحديات عديدة واجهت حركة “تمرد”، بما في ذلك الاعتداءات التي تعرضت لها مقراتهم. تعرضنا إلى تهديدات من أعضاء الإخوان، لكن ذلك لم يثنِنا عن دعم قضيتهم. كانت لغة التهديد حاضرة من قبل المتشددين، لكنني تمسكت بإيماني بدعمهم.
في سياق موازٍ، أعلن أحد أقطاب الجماعة الإسلامية عبر اتصال هاتفي عن تشكيل حركة جديدة تُدعى “تجرد”، موجهة ضد “تمرد”. قررت القناة استضافة المتحدث باسم “تجرد” لتسليط الضوء على آرائهم.
مع تزايد التظاهرات في 30 يونيو، بدأت القوات المسلحة تراقب الوضع عن كثب. كما كان لدى الحكومة ضغط متزايد من الشارع المصري ضد حكم الإخوان. خلال تلك الفترة، شهدت ميدان التحرير وميادين أخرى حشودًا كبيرة.
خلال تلك الأحداث، تضامن الكثير من المثقفين مع حركة “تمرد”، حيث كانت التظاهرات تعبيرًا عن رغبة واضحة في التغيير. مع اندلاع التظاهرات، أعلنت القوات المسلحة دعمها لرغبة الشعب.
يوم 3 يوليو 2013، اجتمعت القوى الوطنية بقيادة الفريق أول “عبد الفتاح السيسي”، حيث تم الإعلان عن إنهاء حكم الإخوان. تلا ذلك تفويض من المصريين للقوات المسلحة لحماية مكتسبات الوطن.
تتوالى الأحداث بعد ذلك بشكل دراماتيكي، حيث جرى تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية، المستشار “عدلي منصور”. وسط تلك الأجواء، تمت ترقية الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى رتبة المشير ليبدأ عهد جديد لمصر في ظل أحداث صعبة.
نعيش اليوم على ذكريات تلك الأحداث التي شكلت ثورة ضد حكم الإخوان، وهي لحظات لن تنسى في تاريخ مصر الحديث، تعكس إرادة شعب لم يتوان عن المطالبة بالحرية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.