العربية
تقارير

حكم النقض حول “التوقيع على بياض” بين الخيانة والتزوير

حكم النقض حول "التوقيع على بياض" بين الخيانة والتزوير

كتبت: فاطمة يونس

أحدثت محكمة النقض تطوراً بارزاً في تفسيرها القانوني حول قضية التلاعب بالمحررات الموقعة على بياض. حيث فرقت المحكمة في حكمها بين جريمتي خيانة الأمانة والتزوير، موضحة بذلك الأبعاد القانونية التي تلزم الجميع في التعامل مع تلك الوثائق.

التفاوت بين خيانة الأمانة والتزوير

جاء الحكم في الطعن رقم 11051 لسنة 85 قضائية، الصادر عن الدائرة المدنية بمحكمة النقض، ليضع إطاراً قانونياً واضحاً لفهم الوقائع المرتبطة بالأوراق الموقعة على بياض. حيث تم التفريق بين حالتين: خيانة الأمانة، وجريمة التزوير.

حالة خيانة الأمانة

تتمثل خيانة الأمانة في حال قام صاحب التوقيع بتسليم الورقة الموقعة على بياض بإرادته إلى شخص آخر، الذي يقوم بدوره بملء البيانات بشكل يخالف ما تم الاتفاق عليه. في هذه الحالة، يعتبر من الضروري الاستناد إلى “مبدأ الثبوت بالكتابة” الذي يتيح إمكانية إثبات ما ورد في المحرر فقط عن طريق الكتابة.

حالة التزوير

أما في حالة التزوير، فتتحقق الجريمة عندما يستولي شخص على الورقة الموقعة على بياض بطريقة غير مشروعة، سواء بخداع أو سرقة، ثم يقوم بملء بياناتها بما يخالف الحقيقة. في هذه الظروف، يحق لصاحب الورقة الطعن عليها وإثبات التزوير بطرق متعددة، تشمل شهادة الشهود والقرائن.

أهمية التحقق من مصدر الورقة

أكدت محكمة النقض أن مجرد إثبات صحة التوقيع لا يعني بالضرورة صحة المعلومات المكتوبة في الورقة. حيث شددت المحكمة على ضرورة التحقق من ظروف حصول الخصم على هذه الورقة. وخلصت إلى أنه إذا ثبت أن الورقة لم تُسلّم بإرادة صاحبها، فإن ملء البيانات على هذه الورقة يعد تزويراً، مما يسقط حجيتها بشكل كامل.

الإثباتات المطلوبة في حالة التحجج بالسرقة

تتطلب الحالة التي يدعي فيها الشخص سرقة أو اختلاس الورقة الموقعة على بياض إثبات وقوع الجريمة. ويعتبر تقرير خبير يبين الفارق الزمني بين التوقيع وكتابة البيانات من القرائن المهمة، لكنه يستدعي تحقيق المحكمة في تفاصيل الواقعة.
الحكم الذي أصدرته محكمة النقض يعد بمثابة تأصيل قانوني يشدد على أهمية الأمانة في المعاملات والعقود، ويبرز الأسس التي يمكن من خلالها تصنيف الإجراءات القانونية المتعلقة بالمحررات. كما يشير إلى ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الأوراق الموقعة على بياض، لضمان حقوق الأطراف المعنية.

اثبات الحجية القانونية للمحرر

تستمد الورقة العرفية حجيتها من صحة التوقيع. فإذا ثبت أن التوقيع اُستخدم في محرر تم تزويره أو الاستيلاء عليه دون إرادة صاحبه، فإنها تفقد الحجية القانونية. لذا، من الضروري للمحاكم أن تتحقق بدقة من الملابسات المحيطة بتلك الوثائق لضمان إفراز الحكم العادل.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.