كتب: أحمد عبد السلام
تحول استراتيجية داعش
أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تقريرًا يحذر فيه من تحول نوعي في استراتيجية تنظيم داعش. فقد أصبح التنظيم غير مقتصر على العنف والسيطرة الجغرافية، بل بدأ يركز بشكل متزايد على إنتاج المعنى والتحكم في تفسير الأحداث ضمن الفضاء الرقمي. يُظهر التقرير الذي أعدته وحدة رصد اللغة التركية أن داعش يستفيد بشكل كبير من فوضى الأوضاع العالمية وتعدد الروايات حول الأزمات الدولية.
استغلال حالة الاضطراب العالمي
يشير التقرير إلى أن التنظيم يستثمر حالة الاضطراب العالمي لتأويل الوقائع والاستفادة من مشاعر الظلم والإحباط التي تعتري المجتمعات حول العالم. فالأزمات الإنسانية والاقتصادية قد وفرت بيئة خصبة لبناء سرديات متشددة دون الحاجة إلى افتعال مظالم جديدة. يسلط تقرير المرصد الضوء على أن أكثر من 80% من دوافع الانضمام إلى الجماعات المتطرفة تكون مرتبطة بمشاعر الظلم أكثر من كونها مرتبطة بقناعات أيديولوجية مباشرة.
خطاب التطرف وإعادة توجيه المشاعر
يعمل الخطاب المتطرف على استثمار مشاعر الظلم والإحباط، ويعيد توجيهها داخل سرديات مغلقة تركز على العدالة المفقودة والصراع الوجودي. يعتبر هذا التحول جزءًا من استراتيجية تنظيم داعش الذي انتقل من نموذج “إدارة التوحش” القائم على السيطرة الميدانية إلى نموذج “إدارة المعنى”. في هذه المرحلة، أصبحت المعركة تدور حول الوعي والإدراك وتفسير الأحداث.
السرديات البصرية وتأثيرها العاطفي
حذر المرصد أيضًا من توظيف التنظيم للصور ومشاهد المعاناة الإنسانية في إنشاء ما يُعرف بالسرديات البصرية. تستخدم هذه الأدوات لتأثير العاطفي على الناس، مما يساعد في إعادة تشكيل وعيهم وتحفيزهم نحو توجهات متطرفة. حيث أن الصور القوية قد تكون وسيلة فعالة لنقل الرسائل وإحداث التأثير المرغوب فيه.
خطورة داعش في إعادة صياغة الواقع
كما يؤكد المرصد أن خطر التنظيم لم يعد محصورًا في إنتاج العنف فحسب، بل يمتد إلى قدرته على إعادة صياغة إدراك الواقع. يتمكن داعش من توجيه التعاطف لدى الأفراد نحو مسارات متطرفة، مما يستوجب من المجتمع تعزيز الوعي النقدي ومواجهة السرديات التي تستغل الأزمات والمعاناة لخدمة أجندات متشددة. يعد هذا الأمر خطوة حيوية لمواجهة تأثيرات هذا التنظيم واستراتيجية الوعي الرقمي التي يتبناها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.