كتب: صهيب شمس
تتوقع كل أم لحظة ولادة طفلها ببعض من الحلم والفرح، لكنها قد تواجه أحيانًا واقعًا صعبًا. هذا هو حال والدة أنس علاء، التي انتظرت بفارغ الصبر طفلها الأول، لكن القدر كان يخبئ لها مغامرة مختلفة تمامًا. ولدت أنس بملامح مختلفة واختلافات خلقية نادرة، مما جعل رحلة البحث عن تشخيص دقيق لحالته ضرورة ملحة.
صدمة الولادة
في حديثها مع «اليوم السابع»، ذكرت أسماء عماد الدين، والدة أنس، أنها كانت تعيش لحظات سعيدة خلال فترة حملها. كانت الأمور تسير بشكل طبيعي حتى الشهر السابع، حيث أشار الطبيب إلى تأخر نمو ساقي الجنين. ومع دخول الشهر التاسع، ولدت أنس، لتكتشف والدته العديد من الأمور المفاجئة.
تشخيصات خاطئة ومشاكل صحية
اكتشف الأطباء أن أنس يعاني من اختلافات خلقية في عظامه، حيث تم تشخيص حالته بـ”الصدر الجؤجؤى”، وهو عيب خلقي في جدار الصدر. للأسف، لم تكن تلك الصدمة الوحيدة، فقد لاحظت والدته أن ملامحه كانت غريبة، ولا سيما شكل جلد يديه وقدميه، مما أدى إلى تشخيص خاطئ بأنه يعاني من “متلازمة الشيخوخة المبكرة”.
خلال السنة الأولى، عانت الأسرة من صدمات متعددة، حيث كان وزن أنس ضعيفًا للغاية، مما دفع الأطباء لإجراء الفحوصات اللازمة. اكتشفت الأسرة أنه يعاني من ثقب في القلب وضعف في السمع. كانت هذه النتائج بداية رحلة من التحديات، لا سيما مع عدم معرفة الأطباء الدقيق لحالته.
رحلة البحث عن العلاج
بدأت الأسرة رحلة الفحوصات الدورية وتحاليل الكروموسومات في محاولة لفهم الحالة بشكل أفضل. على الرغم من أن نتائج التحاليل كانت طبيعية، لم يتمكن الأطباء من تحديد السبب الدقيق لمشاكل أنس. اقترح بعض الأطباء احتمال وجود “متلازمة سيكل”، لكن تكلفة التحليل الجيني، والتي بلغت 60 ألف جنيه، كانت عائقًا كبيرًا أمام الأسرة، فقامت باختيار العلاج الطبيعي كخيار متاح.
ضغط المجتمع والتنمر
لم يكن المرض التحدي الوحيد الذي تواجهه أسماء. كانت نظرات الناس واستفساراتهم الجارحة في الشوارع ووسائل المواصلات تزيد من معاناتها. كانت تساؤلات مثل: “إيه الوحاشة دى؟” تعكس مدى التنمر الذي كان يتعرض له أنس، مما زاد من شعور والدته بالوحدة وعدم القدرة على الدفاع عن ابنها.
التواصل مع المجتمع والتقبل
قررت أسماء إنشاء صفحة على فيسبوك لأهداف متعددة. كان الهدف الأول هو التواصل مع العائلات التي تعاني من حالات مشابهة لأمر ابنها. الهدف الآخر كان محاولة نشر الوعي حول حالة أنس، ليتقبل المجتمع شكله ولا يتنمر عليه. وسائل التواصل الاجتماعي كانت لها تأثير إيجابي، حيث تفاعل الناس مع أنس وأحبوا شخصيته وروحه المرحة.
أمل جديد
مؤخراً، أنعم الله على أسماء بطفلة ثانية جاءت بصحة جيدة. وهذه اللحظة كانت دافعة لها للبحث عن التحليل الجيني لأنس من جديد، لدراسة حالته بشكل أدق. على الرغم من كل الصعوبات، تبقى أمنيتها أن يتقبل المجتمع ابنها كأي طفل آخر، بعيدًا عن التنمر وكلمات الاستهجان.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.