كتبت: إسراء الشامي
تُعتبر جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أكثر الجماعات التي أثارت الجدل على مر العقود الماضية. وقد ارتبط تاريخها بعدد من الشخصيات البارزة، من بينها محمد البحيري، الذي يُعتبر أحد أبرز القيادات المؤيدة لفكر سيد قطب.
فكر سيد قطب وتأثيره
يعكس الفكر الذي تبناه سيد قطب رؤية متطرفة، حيث كان له تأثير كبير على التنظيمات الإسلاموية، ليس فقط داخل الإخوان بل أيضًا في المجموعات المختلفة. أكّد الباحث طارق أبو السعد أن أساس هذا الفكر بدأ مع حسن البنا، لكن سيد قطب هو من قدم الأسس النظرية لتبني هذا الفكر حتى يصبح واقعًا. وبفضل هذا التأثير، ظهر أفراد من تنظيم الإخوان كأتباع مفكرين كبار، حيث تركزوا حول مفاهيم تكفيرية تُجسّد ما يُعرف بمخططات قطب.
دور محمد البحيري
يُعتبر محمد البحيري شخصية محورية في نقل أفكار سيد قطب إلى التطبيق التنظيمي. وقد اعتبره أبو السعد أحد أبرز “حراس الإرث القطبي” في التنظيم، حيث ساهم في إنشاء كوادر مؤدلجة، وهو ما يُعتبر جزءًا أساسيًا من تحولات مشهد العنف داخل الجماعة. ارتبط البحيري بما يُعرف بتنظيم 65، الذي كان نقطة تحول في تاريخ الجماعة، عندما انتشرت الأفكار الراديكالية حول ضرورة استخدام القوة للتغيير.
نشاط البحيري في اليمن
بعد خروجه من السجن في السبعينيات، انتقل البحيري إلى اليمن لتولي مسؤولية الإشراف على الكوادر الإخوانية هناك. كانت تلك المرحلة فاتحة لريادة نشاط تنظيم إخواني جديد يتبنى مفاهيم طاعة وولاء صعبة، حيث أسس مجموعة من المراكز التعليمية التي ساعدت على تدريب عناصر جديدة.
انتشار تنظيم الإخوان
استمر وجود البحيري في اليمن لمدة قريبة من عشرين عامًا، تمكن خلالها من بناء شبكة تنظيمية واسعة، لا تقتصر فقط على اليمن، بل امتدت إلى دول أفريقية وآسيوية. وقد ساهم هذا الانتشار في خلق حضور تنظيمي للإخوان خارج حدود البلد الأم.
تأثير الشبكة التنظيمية للبحيري
لعبت شبكة البحيري دورًا كبيرًا في انتقال عناصر إخوانية إلى عدة دول مثل الصومال ونيجيريا وكينيا، مما أضفى طابعًا جديدًا على هيكل التنظيم الدولي، الذي أصبح أكثر تعقيدًا. في جوهرها، كانت هذه التحركات تندرج تحت مظلة التعليم لكن كانت تهدف فعليًا إلى إعادة إنتاج كوادر تنظيمية جديدة.
الظهور في التسعينيات وما بعدها
غادر البحيري اليمن في منتصف التسعينيات ليُكمل جهوده في السودان، حيث واصل إدارة شبكة علاقاته التنظيمية. في تلك الفترة، صعّد دوره في المجال الإخواني، وبدءًا من انتقاله إلى إدارة أكثر اتساعًا، إلا أن عودته كانت حاسمة لإعادة توظيف كوادر عادت من اليمن.
الولاء والتأثير
يتسم البحيري بدرجة عالية من الغموض التنظيمي. يستند نمط قيادته على بناء الولاءات الشخصية، مما يعزز مكانته بين أتباعه. ومع تضارب الآراء داخل جماعة الإخوان، لعب البحيري دورًا مزدوجًا من خلال محاولة الوساطة بين الأطراف المختلفة، قبل أن ينغمس بشكل أعمق في الانقسامات الداخلية.
القيادة المستقبلية للجماعة
ختامًا، يُظهر الباحث أبو السعد أن محمد البحيري قد يكون المرشد القادم لجماعة الإخوان المسلمين نظرًا لتأثيره الواسع وشبكته الكبيرة من الأتباع. تعكس تلك التحولات داخل التنظيم حجم الاختلاف والتعقيد الذي يواجه الجماعة، خاصة في ظل الظروف المتغيرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.