كتبت: بسنت الفرماوي
في ظل أزمة وقود خانقة، يجد المزارعون الكوبيون أنفسهم أمام خيار مرّ؛ وهو بيع أراضيهم بأسعار متدنية لتجنب المزيد من الخسائر. تعتبر هذه الأزمة واحدة من العوامل الرئيسية التي تعرقل عمليات الحصاد وتزيد من معاناة القطاع الزراعي في البلاد.
نقص الوقود وتأثيره على الزراعة
تعود أسباب هذا النقص إلى العقوبات الأمريكية التي فرضت على كوبا، مما أدى إلى تداعيات سلبية على نقل المحاصيل في الوقت الأزمات. إذ تفيد التقارير بأن نقص الوقود قد أسفر عن تلف أجزاء كبيرة من المحاصيل في الحقول، مما أجبر العديد من المزارعين على التفكير في التخلي عن أراضيهم كوسيلة لتفادي خسائر أكبر.
انقطاعات الكهرباء
تشهد كوبا أيضًا انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، حيث تمتد هذه الانقطاعات لمدة تصل إلى 22 ساعة يومياً. وقد تفاقمت هذه الحالة بعد نفاد مخزون النفط والديزل لدى الحكومة الكوبية، مما أثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والقدرة على الري.
الأوضاع المعيشية الصعبة
قبل تفاقم الأزمة، كان سبعة من كل عشرة كوبيين يتخلون عن وجبة واحدة على الأقل يومياً. حاليا، أصبح الحصول على الوقود اللازم للري والجرارات والتوصيل عملية شبه مستحيلة. هذا الواقع دفع الكثير من المزارعين إلى عرض مزارعهم للبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس يأسهم من الوضع الراهن.
تجارب المزارعين
يقول أحد المزارعين، الذي يملك 7.5 هكتار من الأراضي الزراعية، إنه يعاني من انعدام الوقود والكهرباء، مما يجعله غير قادر على مواصلة العمل في مزرعته. يعرض المزارع جراره وزوجًا من الثيران للبيع مقابل 8000 دولار، وهو سعر لا يزال يعتبر مرتفعًا بالنسبة للكثيرين في كوبا، حيث لا يتعدى متوسط الدخل الشهري 10 دولارات.
المشكلات في توزيع المواد الغذائية
تتوقف أنشطة بعض المزارع الوطنية، كمزارع المانجو، بسبب تعفن الثمار الناتج عن عدم وجود وسائل للنقل. بحسب تصريحات الخبراء، فإن تسليم المواد الغذائية عبر المنصات الإلكترونية يواجه أيضًا صعوبات نتيجة نقص وقود الديزل.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها
في بداية العام، واجهت كوبا صعوبات كبيرة بعد وقف جميع الشحنات تقريبًا من الطاقة، والتي كانت تعتمد عليها لسنوات. تهديدات العقوبات الأمريكية على الدول التي تزود كوبا بالنفط جعل الوضع أكثر تعقيدًا.
الزيادة في أسعار المواد الغذائية
تشير التقارير إلى أن الخضراوات الطازجة والمواد الغذائية الأخرى لا تزال متوفرة، لكنها مرتفعة السعر بسبب قلة الكميات المتاحة. كما أن نقص الوقود يعيق أيضًا قدرة الكوبيين على تبريد وطهي الطعام.
إمكانيات السوق الزراعي
تمثل كوبا سوقًا واعدة للمزارعين الأمريكيين، حيث يمكن تصدير المنتجات الزراعية إليها بشروط صارمة رغم الحظر المفروض. في العام الماضي، بلغت قيمة صادرات المنتجات الزراعية إلى كوبا 477 مليون دولار.
خلاصة الوضع
لا شك أن العقوبات الأمريكية أثرت بشكل مدمر على إنتاج ونقل وتوزيع الغذاء في كوبا. فبدون وقود، لا يمكن تشغيل أنظمة الري، وتتعطل الجرارات، مما يؤدي إلى إفساد الطعام في الموانئ. إن الوضع الزراعي في كوبا يعد هشًا، ويحتاج إلى حلول فعالة وسريعة للتغلب على هذه التحديات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.