كتب: صهيب شمس
لم تكن مقاعد اللجان فقط هي التي شهدت اجتياز امتحانات الثانوية العامة، بل كانت الأمهات في الخارج يؤدين امتحانًا آخر بشجاعة وصلابة. منذ الصباح الباكر، توافدت الأمهات إلى محيط المدارس، يحملن في قلوبهن قلقًا وأملًا كبيرًا بعبور أبنائهن اليوم بنجاح.
بينما كان الطلاب مشغولين بالإجابة عن الأسئلة داخل اللجان، انشغلت الأمهات بمراقبة الوقت والترقب، في انتظار لحظة الاطمئنان. بعضهن احتمين بظل شجرة، بينما افترشن الأرصفة بالصبر، غير عابئات بارتفاع درجات الحرارة. هذا المشهد الإنساني يتجدد في كل موسم امتحانات، دون أن يفقد تأثيره، ففي كل طالب يجتاز الامتحان، تقف أم تخوض امتحان الصبر والترقب.
قصة الجدة أدهم
من بين العديد من الأمهات، لفتت إحدى الجدات الأنظار وهي تجلس بالقرب من بوابة مدرسة الجيزة الثانوية الرياضية، تنتظر بفارغ الصبر خروج حفيدها أدهم شريف عبد العزيز. العذوبة كانت بارزة في عينيها، إذ إنها رافقت حفيدها منذ صغره، تحملت مسؤولية تربيته بعد فقدان والده. كانت الكلمات تنساب بحرارة عندما تحدثت عن رحلتهم المشتركة، موضحة كيف أصبحت له الأب والأم والرفيق.
تقول: “منذ أن كان أدهم في ثلاثة أشهر، وأنا أعتني به. الحمد لله، يعوضني ربي به عن فقداني لابنه ولزوجي”. أكدت الجدة أنها لا تترك حفيدها في الامتحانات وحده، حيث ترافقه في كل خطوة، داعية له بالتوفيق.
صمود أم أيمن
وعلى بُعد خطوات، تجسدت مأساة الفقد وبطولة الصمود مع والدة الطالب “أيمن عزت”، التي فقدت زوجها منذ 17 عامًا. قالت بوضوح: “أنا أب وأم له، وأحضر له الدروس والامتحانات دومًا لأنه هو كل ما أملك في هذه الحياة”.
هذا الأمر جعلها تُعد “صمام أمان” لنفسية ابنها. كانت هناك لتمنحه الإحساس بالأمان عندما ينتظر في إحدى المحطات الصعبة من حياته. ودعت لكل الأمهات والطلاب بأن يكلل الله تعبهم بالنجاح.
آلام وآمال في ظل الضغوط
أما والدة الطالب “أشرف السيد”، فقد عبرت عن قلقها وآمالها في النجاح، موضحة أن المنزل لم يعرف طعم الراحة منذ بدء الامتحانات. وذكرت أن أحلامها تتمنى لأشرف الالتحاق بكلية الهندسة.
تحدثت بسعادة عن دعمها له: “نحن معه في كل لحظة، وننتظر رحمة الله”. ومن خلال عينيها، شعرت بعبء القلق وخوف المستقبل الذي يعيشه كل أهل الطلاب.
تجارب لا تُنسى
تتجسد هنا قصص الأمهات في امتحانات الثانوية العامة، فبين جدات تحملن المسؤوليات، وأمهات واجهت الحياة لوحدها، تظهر أبعاد جديدة للصمود والنجاح. ومع كل طالب يخرج من لجنته، يرتبط النجاح بمعانٍ أعمق لمجهود عظيم وقلوب تحملت ما يجري.
بالنسبة لكل من انتظر، فإن المحصلة ليست فقط في الدرجات، بل في العثرات الذاتية التي تحققت وراء الكواليس. فكل أم خلف كل طالب تحكي قصة صمود مستمر لم تُكتب في أي ورقة امتحان.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.