كتب: صهيب شمس
تشهد القارة الأوروبية في السنوات الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ في شعبية قادتها السياسيين، وذلك في ظل الأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية المتزايدة. تحفز هذه الظروف الناخب الأوروبي على التعبير عن غضبه وفقدان الثقة في الحكومات القائمة.
تراجع شعبية القادة الأوروبيين
يناقش تقرير أعده الكاتب دانيال بوفي، أزمة تراجع شعبية عدد من أبرز قادة أوروبا، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفقًا لاستطلاعات الرأي، فإن نسبة الرضا عن أداء ستارمر لا تتجاوز 27%، بينما ترتفع نسبة غير الراضين عنه إلى 65%. أما بالنسبة لماكرون، فحصل على نسبة تأييد تبلغ 18%، في حين أن ميرتس لم يُحرز سوى 19%.
تأثير الأزمات الاقتصادية والسياسية
يشير التقرير إلى أن القاسم المشترك بين هؤلاء القادة هو قيادتهم لأكبر اقتصادات أوروبا في مرحلة تعاني من صعوبات اقتصادية وسياسية كبيرة. تساهم هذه الظروف في تحميلهم تبعات القرارات غير الشعبية مثل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإصلاحات التقاعد. تعاني الحكومات من أهمية تبني قرارات قد تكون مرفوضة شعبيًا لكنها ضرورية.
عدم رضا عام في العديد من الدول
لا تقتصر حالة الغضب الشعبي على بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بل تمتد أيضًا إلى دول أوروبية أخرى مثل النرويج وبلجيكا والنمسا، حيث يواجه القادة هناك معدلات رفض مرتفعة. تشكل هذه الظاهرة تحديًا كبيرًا للحكومات، التي تسعى إلى استعادة الثقة من خلال السياسات التي لا تجد صدى إيجابيًا في الشارع.
أسباب الأزمة الشعبية
يتساءل التقرير حول جذور هذه الأزمة، هل تعود إلى ضعف الكاريزما السياسية لدى بعض القادة، أم إلى الظروف العالمية المحيطة بهم؟ يعتقد خبراء سياسيون أن جزءًا من المشكلة يتعلق بالوعود غير المنفذة والأخطاء الإعلامية المتكررة. على سبيل المثال، تعرض ميرتس لانتقادات بسبب تصريحاته المتعلقة بالعلاقات الأمريكية-الإيرانية التي أثرت على الدبلوماسية عبر الأطلنطي.
التحديات الاقتصادية الكبيرة
تواجه أوروبا تحديات هيكلية واقتصادية أكبر تعكس تراجع نفوذ القارة. وفق بيانات البنك الدولي، انخفضت مساهمة أوروبا في الاقتصاد العالمي من نحو 33% عام 2005 إلى حوالي 23% بحلول عام 2024. يعكس هذا الانخفاض تراجعًا في القوة الاقتصادية لقارة أوروبا مقارنة بالقوى الكبرى الأخرى.
مقارنة مع القادة الآخرين
يتناول التقرير مفارقة أن شعبية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رغم الجدل المحيط به، لا تزال تتفوق على شعبية عدد من القادة الأوروبيين، حيث تحققت له نسبة تأييد 38%. يُظهر ذلك مدى عمق الأزمة السياسية التي تعاني منها أوروبا، خصوصًا أن ترامب نفسه يواجه انتقادات واسعة في الولايات المتحدة.
فرص القادة في استعادة الثقة
يرى بعض الخبراء أن الأزمات الكبرى قد تمنح القادة فرصة لاستعادة ثقة المواطنين. خلال أزمة كورونا في عام 2020، ارتفعت شعبية العديد من الحكومات الأوروبية بسبب شعور الناس بوجود تحركات ملموسة لمواجهة الأزمة. ومع ذلك، تكمن المشكلة الحالية في أن هذه الحكومات تطلب من المواطنين تحمل أعباء اقتصادية إضافية دون إقناعهم بضرورة هذه التضحيات أو فائدة وجودها في المستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.