كتبت: إسراء الشامي
في أقصى جنوب شرق مصر، حيث تجتمع جبال الصحراء الشرقية مع الوديان والرمال في منطقتي حلايب وشلاتين، يتجلى التراث البدوي بأبهى صوره. هنا، يواصل أبناء قبيلتي البشارية والعبابدة الحفاظ على نمط حياتهم المرتبط بالبيئة الصحراوية القاسية، مركزين على عادات وتقاليد توارثوها عبر الأجيال.
الليكاب: رمز الضيافة البدوي
يمثل “الليكاب”، المعروف أيضًا باسم “التخيمة” أو “الليكا”، نقطة التقاء للضيوف والعابرين. يقول يوسف سعد، أحد أبناء القبائل الجنوبية: “هذا المكان ليس مجرد بيت للضيافة، بل هو تجسيد للكرم والترحاب”. يتم بناء الليكاب في مواقع واضحة بالقرب من مساكن القبيلة، ليكون أول ما يستقبل الزائر عند وصوله، مما يعكس اهتمام القبائل بوجود الضيوف وضرورة تقديم الرعاية اللازمة لهم.
أسلوب البناء التقليدي
يعتمد بناء الليكاب بشكل كامل على المواد الطبيعية. حيث يتم جمع جذوع الأشجار الجافة من الأودية والمناطق الجبلية، ثم يتم ترتيبها وفق أساليب تقليدية دون استخدام المسامير أو الأدوات المعدنية. كما يتم استخدام سعف النخيل لسد الفراغات بين الجذوع، مما يوفر الظل والحماية من حرارة الشمس والأمطار.
ثقافة الضيافة في الليكاب
تحظى الضيافة داخل الليكاب بمكانة خاصة في ثقافة أبناء البادية. تبدأ مراسم الاستقبال بتقديم الحليب الطازج وخبز “العيش الجابوري”. كما يُقدم مشروب “الجبنة” التقليدي المصنوع من البن المحمص. وفي العديد من المناسبات، يحرص صاحب البيت على تقديم ذبيحة من الأغنام، مما يعكس عمق الكرم والشهامة.
التكيف مع بيئة الصحراء
يفترض بناء الليكاب خبرة خاصة ومعرفة بطبيعة البيئة الصحراوية. وأوضح أدم سعد الله، أحد أبناء قبيلة العبابدة، أن الأمر يتطلب اختيار الجذوع بعناية لضمان قوة التحمل في ظل الظروف المناخية القاسية. تنتشر هذه المضائف في مناطق عدة، مثل وادي العلاقي وغرب الشلاتين، مما يجعلها جزءًا أصيلًا من المشهد الصحراوي.
الليكاب، أكثر من مجرد مأوى
لا يمثل الليكاب مجرد مأوى، بل هو رمز ثقافي وإنساني يعكس العلاقة الوطيدة بين الإنسان وبيئته. حيث تحتفظ جدرانه البسيطة بحكايات البادية وذكريات الأجيال. إن مضائف الليكاب تُعتبر شاهدًا حيًا على أصالة الضيافة العربية والتراث الذي لا يزال نابضًا بالحياة في منطقة جنوب البحر الأحمر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.