كتب: إسلام السقا
في زمن يتزايد فيه الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر نظيف للكهرباء، يبرز عنصر اليورانيوم كعنصر حيوي وضروري في هذه المعادلة. أصبح اليورانيوم “العملة الجديدة” للقرن الحادي والعشرين، مما يجعل خريطة احتياطياته وتجهيزاته محورًا مهمًا للعديد من الدول. لذلك، فإن فهم توزيع احتياطيات اليورانيوم والإنتاج الفعلي يعكس العديد من التحديات والفرص في القطاع.
احتياطات اليورانيوم العالمية
تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاحتياطيات العالمية المؤكدة من اليورانيوم القابلة للاستخراج تصل إلى نحو 5.9 مليون طن بتكاليف لا تتجاوز 130 دولارًا للكيلوجرام. تتركز أكبر نسبة من هذه الاحتياطيات في ثلاث دول رئيسية: أستراليا وكازاخستان وكندا.
أولاً: أستراليا
تتصدر أستراليا القائمة بحيازتها 1.67 مليون طن من اليورانيوم، مما يمثل حوالي 28% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. ورغم هذه الثروة الهائلة، تحتل أستراليا المرتبة الرابعة في إنتاج اليورانيوم، حيث بلغ إنتاجها 4,598 طنًا خلال عام 2024. يعود هذا التراجع إلى العقبات التنظيمية الصارمة وتأخير إجراءات الترخيص، مما يؤثر على قدرتها على الدخول في مجال الإنتاج الفعلي.
ثانياً: كازاخستان
تحتل كازاخستان المركز الثاني في احتياطيات اليورانيوم بحجم 813,900 طن، تشكل 14% من الإجمالي العالمي. فعلى عكس أستراليا، فإن كازاخستان تعتبر أكبر منتج لليورانيوم في العالم، حيث بلغ إنتاجها 23,270 طنًا في عام 2024. تعتمد كازاخستان على تقنية الترشيح في الموقع (In-Situ Leaching)، مما يجعل إنتاجها أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للبيئة. وتهدف كازاخستان لزيادة إنتاجها إلى ما بين 27,500 و29,000 طن بحلول عام 2026، مما يعزز من مكانتها في السوق العالمية.
ثالثاً: كندا
تبلغ احتياطيات كندا من اليورانيوم 582,000 طن، أي 10% من الإجمالي. ومع إنتاجها البالغ 14,309 طنًا في عام 2024، تعتبر كندا ثاني أكبر منتج لليورانيوم بعد كازاخستان، حيث تشكل 24% من الإنتاج العالمي. هذا يوضح أن كندا تجسد نموذجًا ناجحًا للموازنة بين الاحتياطات الكبيرة والإنتاج الفعلي.
أسواق وتوجهات مستقبلية
رغم أن أستراليا وكازاخستان وكندا تسيطران على 52% من الاحتياطيات العالمية، فإن هذا لا ينعكس على الإنتاج بنفس النسبة. فهناك دول مثل ناميبيا وروسيا التي تحتل مرتبة متقدمة في الإنتاج رغم حجم احتياطياتها الأصغر. فبينما تتوقع وكالة الطاقة النووية العالمية أن يرتفع الطلب على اليورانيوم إلى 150 ألف طن سنويًا بحلول عام 2040، تشير التقديرات إلى أن الإنتاج قد لا يتجاوز 70 ألف طن، وهذا يطرح تحديًا كبيرًا.
تشير هذه الأرقام إلى أن الدول الكبرى في مجال اليورانيوم، أستراليا وكازاخستان وكندا، ستكون في موقع اهتمام عالمي خلال العقود القادمة، وفي الوقت نفسه، تواجه تحديات سياسية وتنظيمية معقدة تحتاج إلى معالجة فعالة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.