كتبت: فاطمة يونس
تتجاوز فوائد النشاط البدني مجرد تقوية العضلات وتعزيز صحة القلب، لتصل إلى دور حيوي في إدارة مستويات ضغط الدم والسيطرة عليها. وتبرز بعض أنواع التمارين الرياضية كأدوات فعالة بشكل خاص في خفض ضغط الدم مقارنة بغيرها من الأنشطة، مما يجعل اختيار النوع المناسب من التمارين خطوة أساسية لتحسين الحالة الصحية العامة.
التمارين الهوائية ودورها في خفض الضغط
تعتمد التمارين الهوائية، المعروفة أيضاً بتمارين القلب والأوعية الدموية، على إشراك العضلات الكبيرة في الجسم مثل عضلات الذراعين والساقين. تعمل هذه التمارين على زيادة معدل ضربات القلب وتسريع عملية التنفس، ومع الاستمرار في ممارستها، يكتسب الجسم قدرة أكبر على التحمل وتصبح وظائف القلب والرئتين أكثر قوة.
تتعدد صور التمارين الهوائية لتشمل المشي، الركض، السباحة، أو ممارسة الرياضات المائية، بالإضافة إلى ركوب الدراجات وقفز الحبل. كما تندرج الرياضات الجماعية مثل التنس وكرة السلة وكرة القدم ضمن هذا التصنيف. وقد كشفت الدراسات أن هذه التمارين تساهم في خفض ضغط الدم سواء استمر الشخص على نفس المستوى من النشاط أو زاد من حدته مع مرور الوقت. ومن المثير للاهتمام أن جلسة واحدة من التمارين الهوائية قد تمنح تأثيراً فورياً يستمر لمدة تصل إلى 24 ساعة لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.
تمارين المقاومة وتقوية العضلات
تساعد تمارين المقاومة في تحسين قوة العضلات وقدرتها الوظيفية، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين: المقاومة الديناميكية مثل رفع الأثقال، والمقاومة متساوية القياس التي تعتمد على انقباض عضلة معينة أو مجموعة عضلية وتثبيتها في وضع محدد.
تشمل أمثلة تمارين المقاومة تمارين الضغط، وتمارين البطن، واستخدام الأثقال الحرة أو الأجهزة المخصصة للمقاومة. وبحسب دراسة تحليلية شاملة، فإن ممارسة تمارين المقاومة الديناميكية تساعد المصابين بارتفاع ضغط الدم على خفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي بمقدار 5 ملم زئبق.
فعالية التمارين المتقطعة عالية الكثافة HIIT
يعتمد نظام التمرين المتقطع عالي الكثافة (HIIT) على التناوب بين فترات قصيرة من النشاط المكثف، تتراوح مدتها بين دقيقة إلى أربع دقائق، وفترات أخرى من الراحة أو النشاط منخفض الكثافة. ويمكن دمج هذا النوع من التمارين في الروتين اليومي عبر طرق مختلفة، مثل التناوب بين المشي السريع والركض مع المشي العادي، أو السباحة بدورات سريعة تتخللها دورات بالوتيرة المعتادة، أو من خلال حضور دروس متخصصة في تمارين HIIT.
وقد أظهرت نتائج تحليل شامل لـ 31 تجربة سريرية أن تمارين HIIT كانت فعالة باستمرار في خفض ضغط الدم؛ حيث سجلت انخفاضاً في الضغط الانقباضي بمعدل 5.7 ملم زئبق، وانخفاضاً في الضغط الانبساطي بمعدل 4.6 ملم زئبق، وذلك وفقاً للقياسات التي أجريت بجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل لمدة 24 ساعة.
نصائح لتحديد مقدار النشاط البدني المناسب
ينصح الخبراء البالغين بضرورة ممارسة النشاط البدني بمعدل 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة، أو 75 دقيقة من التمارين المكثفة، أو الجمع بين النوعين. ومن الأمثلة على ذلك الأنشطة التي ترفع معدل ضربات القلب كالرقص أو التنس أو المشي السريع. ويمكن تقسيم هذه المدة إلى أجزاء أصغر، مثل المشي السريع لمدة نصف ساعة خمسة أيام في الأسبوع، أو حتى تقسيمها إلى ثلاث مرات يومياً لمدة 10 دقائق لمدة خمسة أيام.
كما يوصى بإضافة يومين على الأقل أسبوعياً من تمارين تقوية العضلات مثل رفع الأثقال، مع الحرص على زيادة شدة التمارين تدريجياً. ومن الضروري جداً الحصول على موافقة الطبيب قبل البدء في أي برنامج رياضي أو تعديله، خاصة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات صحية أخرى، حيث يراعي الطبيب عوامل فردية تشمل مستوى ضغط الدم، والحالات الصحية الأخرى، والأدوية المستخدمة، ومستوى اللياقة البدنية الحالي.



