🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

استغلال المرأة في أدبيات تنظيم الإخوان الإرهابي

استغلال المرأة في أدبيات تنظيم الإخوان الإرهابي

كتبت: بسنت الفرماوي

تتجلى مفارقة صارخة في التعامل مع المرأة بين الوصية النبوية السامية التي تدعو إلى الرحمة والكرامة وحسن المعاشرة، وبين الأدبيات التي تروج لها جماعة الإخوان الإرهابية. فبينما ترتكز العلاقة الزوجية والاجتماعية في الشريعة على المودة والرحمة، تتبنى الجماعة نموذجاً يقوم على الوصاية والتضييق، حيث يتم استخدام المرأة كأداة للحشد والتجنيد داخل التنظيم، بينما تُحرم من حقوقها واختياراتها في المجتمع.

المرأة كأداة للحشد والتعبئة داخل التنظيم

يكشف الواقع التنظيمي لجماعة الإخوان الإرهابية عن ازدواجية واضحة في التعامل مع العنصر النسائي. فداخل أروقة الجماعة، تبرز فئة "الأخوات" اللواتي يلعبن أدواراً حيوية في عمليات التربية، والدعوة، والعمل الاجتماعي، والحشد. وتعتبر هذه الأدوار ركيزة أساسية لاستمرار التنظيم وتوسيع دوائر تأثيره وتعبئة أنصاره.

ومع ذلك، فإن هذا الحضور الفعال لا يمنح المرأة أي سلطة حقيقية في اتخاذ القرار داخل الهرم التنظيمي. فالمجتمع الإخواني يوظف طاقة المرأة البشرية لخدمة مشروعه، لكنه بمجرد أن يتعلق الأمر بحقوقها السياسية أو الاجتماعية أو الشخصية، تتحول تلك الأدوار إلى قيود تفرض عليها الوصاية الكاملة.

الوصاية على الحقوق السياسية والولاية العامة

امتدت سياسة التضييق لتشمل المجال العام، حيث سجلت مجلة "الدعوة"، وهي لسان حال الجماعة، مواقف تمنع المرأة من تولي المناصب القيادية. ففي عدد صدر في فبراير 1981، تضمنت المجلة فتوى تقضي بعدم جواز تولي المرأة للولاية العامة، مستندة في ذلك إلى آراء فقهية تمنع النساء من شغل مناصب مثل الرئاسة، والوزارة، وعضوية مجلس الشورى، وإدارة المصالح الحكومية.

وقد حاولت الجماعة تبرير هذا المنع عبر مقارنة قوامة الرجل داخل الأسرة بالولاية على الدولة، مقدمة هذا الرأي كحكم حاسم. وفي المقابل، تؤكد المؤسسات الدينية الرسمية أن الاستدلال ببعض الأحاديث لمنع المرأة من كافة المناصب العامة هو تعميم غير صحيح، وأن توليها للمناصب يعتمد على الكفاءة والمصلحة.

التدخل في الحياة الأسرية والخصوصية الزوجية

لم تقتصر الوصاية على المجال السياسي، بل امتدت لتخترق بيوت الزوجية. فقد نشرت مجلة "الدعوة" في عددها الصادر في يناير 1978 فتوى تشرعن منع الزوج لزوجته من زيارة أهلها، معتبرة أن على الزوجة امتثال أمر زوجها وإبلاغ أهلها بموقفه ليعذروها. هذا الطرح يضع إرادة الرجل كأصل في العلاقة الزوجية، ويحول القوامة من مسؤولية ورعاية إلى أداة للتسلط.

وعلى صعيد أكثر خطورة، حاولت الجماعة فرض وصايتها على جسد المرأة، حيث نشرت في عدد مارس 1981 رأياً يذهب إلى أن ختان الإناث واجب، وربطته بمفاهيم العفاف والشرف. وهو ما يفنده الواقع الطبي والشرعي الذي يؤكد أن الختان ليس فريضة دينية، بل هو عادة تسببت في أضرار طبية ونفسية جسيمة، ولا تستند إلى أي دليل شرعي يوجب ممارستها.

ازدواجية الخطاب بين التمكين والاستغلال

شهد الخطاب الإخواني تحولات مريبة، خاصة بعد عام 2011، حيث برز الحديث عن "تمكين المرأة" وحقوقها السياسية كجزء من الدعاية السياسية لاستقطاب الأصوات الانتخابية. إلا أن هذه الشعارات تتصادم مباشرة مع الأدبيات التنظيمية القديمة والمنشورة التي تضع المرأة تحت سطوة الوصاية.

إن الربط بين سجلات الجماعة وواقعها يكشف أن المرأة بالنسبة للإخوان هي عنصر مهم بقدر ما يخدم مشروعهم، وعقبة يجب تقييدها كلما طالبت بمساحة مستقلة من الحقوق والقرار. فبينما تدعو النصوص الدينية إلى المعاشرة بالمعروف، تسعى الجماعة لتحويل المرأة من مواطنة لها حقوق إلى أداة تخدم أهداف التنظيم دون امتلاك إرادتها.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: