كتب: كريم همام
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي. وشهدت القمة مشاركة فاعلة لمصر في المناقشات التي تركزت حول سبل مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية العالمية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي في ظل الأزمات المتشابكة التي يشهدها العالم حالياً.
استُهلت المشاركة باستقبال رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، للرئيس السيسي في مركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، وهو المقر الذي احتضن فعاليات القمة، حيث تم التقاط صورة تذكارية جمعت بين الزعيمين.
مباحثات مغلقة وإعلان نيودلهي
انضم الرئيس السيسي إلى الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، والتي حملت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف». وقد أسفرت هذه الجلسة عن اعتماد «إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس» كوثيقة ختامية رسمية للقمة. كما شهدت الاحتفالية إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور عشرين عاماً على طرح الفكرة التأسيسية للتجمع.
وخلال إلقاء كلمة مصر في الجلسة المغلقة، شدد الرئيس السيسي على أهمية هذه الاجتماعات التي تتيح تبادل الرؤى حول سبل تعزيز العمل المشترك وتحويله إلى أدوات تنفيذية وعملية، قادرة على الاستجابة للتحديات التنموية والاقتصادية، خاصة في ظل الأزمات التي تمتد تداعياتها لتشمل الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
دور البريكس في مواجهة التحديات العالمية
وأشار الرئيس السيسي إلى أن تجمع البريكس يكتسب أهمية خاصة كإطار يجمع دولاً رئيسية في الجنوب العالمي، ويمتلك القدرة على الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون (جنوب – جنوب) لمواجهة التحديات الراهنة. كما أعرب عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها رئاسة الهند لتجمع البريكس، والتي تهدف إلى ترجمة أولويات الرئاسة إلى مشروعات وأنشطة عملية في مختلف مسارات التعاون.
وتطرق الرئيس إلى التطورات في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية. وأكد أن مصر، بما تمتلكه من موقع استراتيجي ودور محوري في حركة التجارة العالمية، تدرك تماماً أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
مشروعات تنموية وإصلاح مالي دولي
ودعا الرئيس السيسي إلى مواصلة البناء على المكتسبات التي حققها إطار البريكس، من خلال توظيف إمكانات الدول الأعضاء في إقامة مشروعات وبرامج محددة تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتعمل على تنويع مصادر النمو، وتعزيز الإنتاجية، وتقليص الفجوات التنموية والتكنولوجية.
وفيما يتعلق بالتحديات المالية، أشاد الرئيس السيسي بالجهود التي تبذلها أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس لإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلاً عن تقوية دور «بنك التنمية الجديد» واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، بما يسهم في تلبية الاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.
الأمن الغذائي وتطوير مركز لوجستي مصري
وأكد الرئيس السيسي أن تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة يكتسب أهمية قصوى في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطراب سلاسل الإمداد التي تواجه الدول النامية. وأشار إلى أهمية تبني مقاربة متكاملة تراعي الترابط بين هذه الملفات.
كما أثنى الرئيس على التقدم المحرز في مسار التعاون بمجالي الزراعة والبيئة، خاصة في مجالات الزراعة المستدامة والإدارة المستدامة للموارد المائية. وفي هذا السياق، أعلن السيسي عن مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بهدف دعم أمن الغذاء وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.



