🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
إقتصاد

النحاس يتحدى الذهب بدفع من الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية

النحاس يتحدى الذهب بدفع من الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية

كتب: أحمد عبد السلام

يشهد سوق النحاس العالمي مرحلة استثنائية وغير مسبوقة، حيث قفزت أسعاره إلى مستويات قياسية تجاوزت 14,700 دولار للطن في بورصة لندن. هذا الصعود القوي يأتي مدفوعاً بموجة طلب متزايدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثورة التكنولوجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، والتوجه نحو مصادر الطاقة النظيفة، في وقت يواجه فيه المعروض العالمي تحديات كبيرة تمنع تلبية هذه الاحتياجات.

وقد سجل النحاس نحو 14,763 دولاراً للطن، محققاً زيادة تقارب 16% منذ بداية عام 2026، وزيادة بنحو 4.9% خلال شهر واحد فقط. وتأتي هذه التحركات في ظل اختلال واضح في توزيع المخزونات عالمياً، حيث تركزت كميات ضخمة من المعدن في الولايات المتحدة، وسط مخاوف متزايدة تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي للطلب

لم يعد النحاس مجرد معدن صناعي تقليدي، بل تحول إلى عنصر استراتيجي لا غنى عنه في الاقتصاد الرقمي الجديد. وتعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بشكل ضخم على هذا المعدن في تشغيل أنظمة التبريد، ووحدات الطاقة، والكابلات، وشبكات الكهرباء التي تغذي منشآت الحوسبة العملاقة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن استهلاك مراكز البيانات عالمياً قد يتراوح خلال عام 2026 ما بين 475 ألفاً و740 ألف طن من النحاس. هذا الضغط المتزايد يأتي في وقت يعاني فيه السوق من صعوبات في زيادة الإنتاج المنجمي لتلبية هذه الاحتياجات المتسارعة.

السيارات الكهربائية وتحديات الإنتاج المنجمي

تمثل السيارات الكهربائية أحد أبرز محركات استهلاك النحاس، إلى جانب شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة. وتتطلب السيارة الكهربائية كميات من النحاس تتفوق بمراحل على ما تحتاجه السيارات التقليدية، وذلك بسبب الحاجة الماسة للمحركات الكهربائية، والبطاريات، وأنظمة الشحن، والأسلاك الكهربائية. كما تتطلب البنية التحتية لمحطات الشحن وشبكات الكهرباء مزيداً من هذا المعدن لدعم التحول السريع نحو النقل الكهربائي.

وفي المقابل، تواجه المناجم تحديات حقيقية في مواكبة هذا الطلب المتصاعد؛ حيث أظهرت البيانات تراجع إنتاج النحاس المنجمي خلال النصف الأول من العام بنحو 1.1%، مما يفاقم المخاوف من اتساع الفجوة بين العرض والطلب العالمي.

المنافسة الدولية وتأثير الرسوم الجمركية

أشعلت القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة منافسة محمومة في سوق النحاس. ففي الصين، تجاوز عقد النحاس الرئيسي في بورصة شنجهاي حاجز 110 آلاف يوان للطن، بينما وصل السعر الفوري إلى نحو 111,400 يوان، وهو ما يعادل قرابة 16,600 دولار للطن.

أما في الولايات المتحدة، فقد أدت التوقعات المتعلقة بفرض رسوم جمركية على النحاس إلى جذب كميات ضخمة من المعدن إلى السوق الأمريكية للاستفادة من فروق الأسعار المحتملة. وقد تجاوزت مخزونات كومكس 680 ألف طن متري مع مطلع شهر سبتمبر، مما وضع النحاس في قلب الصراعات التجارية والجيوسياسية كعنصر استراتيجي للتقنيات الحديثة.

مستقبل النحاس مقابل الذهب

على الرغم من أن النحاس لا يزال بعيداً عن دور الذهب كملاذ آمن وأداة للتحوط، إلا أن القفزات السعرية الأخيرة تثير تساؤلات حول إعادة رسم خريطة المعادن الاستراتيجية. فبينما يستمد الذهب قوته من التضخم والمخاوف الجيوسياسية وأسعار الفائدة، يحصل النحاس على دفعة نمو من قطاعات الذكاء الاصطناعي والكهرباء والطاقة النظيفة.

وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول سعر النحاس إلى 15 ألف دولار للطن، مع وجود سيناريوهات أكثر تفاؤلاً قد تقربه من 17 ألف دولار، رغم احتمالية التراجع في حال تحسن المعروض أو انحسرت مخاوف الرسوم الأمريكية. وفي السوق المصرية، سجل الذهب ارتفاعاً ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6320 جنيهاً خلال تعاملات الجمعة 11 سبتمبر 2026، بزيادة 5 جنيهات عن الإغلاق السابق، في ظل استقرار نسبي للدولار أمام الجنيه ومتابعة حثيثة للأسواق العالمية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: