كتبت: بسنت الفرماوي
انطلقت في القاهرة اليوم السبت فعاليات قمة اللقاحات، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الدور المحوري للتطعيمات في الوقاية من الأمراض المعدية. وتأتي هذه القمة في توقيت حرج مع قرب دخول فصل الشتاء وبدء العام الدراسي، لتعزيز الحماية ضد أمراض مثل الإنفلونزا والمكورات الرئوية المسببة للالتهاب الرئوي.
تستمر القمة على مدار يومين بمشاركة نخبة من الخبراء المصريين والأجانب، وبحضور متخصصين من دول عربية وأجنبية، ومن بينهم خبراء من منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى مشاركة دول مثل البحرين والإمارات والسعودية وتركيا. وتناقش القمة قضايا جوهرية تتعلق بالأمراض التي يمكن تجنبها عبر التحصين، وعلى رأسها الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) والمكورات الرئوية.
أهمية التطعيمات في السنوات الخمس الأولى
أكدت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال وأمراض القلب للأطفال بكلية طب قصر العيني، أن التطعيمات تمثل أهم إنجاز علمي طبي خلال القرن الماضي، حيث ساهمت في إنقاذ أكثر من 150 مليون طفل من الوفاة. وأوضحت أن حماية الأطفال خلال السنوات الخمس الأولى من العمر تعد أولوية قصوى، نظراً لأن جهازهم المناعي لا يزال في مرحلة التطور ولا يمكنه مواجهة الميكروبات بكفاءة البالغين.
وأشارت حجازي إلى أن نجاح اللقاحات في السيطرة على أمراض مثل شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا جعل الأجيال الحالية لا تشعر بمضاعفاتها الشديدة، محذرة من أن انخفاض معدلات التطعيم قد يؤدي إلى عودة ظهور هذه الأمراض وانتشارها مرة أخرى.
مخاطر المكورات الرئوية وتطور اللقاحات
من جانبها، أوضحت الدكتورة جميلة السمان، استشاري الأمراض الباطنية بكلية الطب بجامعة الخليج العربي بالمملكة البحرينية، أن المكورات الرئوية بكتيريا يمكن أن تسبب عدوى خطيرة تتجاوز الالتهاب الرئوي لتصل إلى التهاب الأذن الوسطى، والتهاب الدم، والتهاب السحايا البكتيري، وهي مضاعفات تهدد حياة الأطفال وكبار السن.
واستعرضت السمان التطور الكبير في اللقاحات، حيث انتقلت من تغطية 7 سلالات فقط عبر لقاح PCV7، إلى 13 سلالة عبر PCV13، وصولاً إلى اللقاح الأحدث PCV20 الذي يغطي 20 سلالة من المكورات الرئوية، مما يوفر نطاق حماية أوسع ضد السلالات الأكثر انتشاراً والمقاومة للمضادات الحيوية.
مواجهة مقاومة المضادات الحيوية والمعلومات المضللة
وشددت المشاركات في القمة على أن التطعيم يعد وسيلة فعالة للحد من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية العالمية، حيث يقلل التحصين من عدد حالات العدوى، وبالتالي يقلل من الحاجة لاستخدام المضادات الحيوية التي قد يؤدي استخدامها غير الضروري إلى ظهور بكتيريا مقاومة يصعب علاجها.
وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة رانيا حجازي من مخاطر المعلومات الطبية غير الدقيقة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة على ضرورة اعتماد الأسر على المصادر العلمية الموثوقة لاتخاذ قرارات صحية سليمة. كما أشارت إلى أن حماية الطفل بالتطعيم لا تحميه وحده، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
العبء الاقتصادي والاجتماعي للأمراض
ولم تغفل القمة الإشارة إلى الأبعاد الاقتصادية، حيث أوضحت الدكتورة رانيا حجازي أن الإصابة بالأمراض الناتجة عن نقص التحصين تفرض أعباءً مالية واجتماعية كبيرة، تشمل تكاليف العلاج والإقامة في المستشفيات، فضلاً عن غياب الوالدين عن العمل وتأثير المرض على قدرة الفرد على ممارسة حياته بشكل طبيعي، مما يجعل الوقاية عبر التطعيم استثماراً حقيقياً في صحة الفرد والمجتمع.



