كتب: أحمد عبد السلام
تواجه البيئة تحديات جسيمة نتيجة استخدام البطاريات التي تُستخدم لمرة واحدة، حيث تسبب هذه البطاريات أضراراً بالغة بسبب احتوائها على مواد خطرة تتسرب إلى التربة والمياه عند تحلل غلافها المعدني. بالإضافة إلى ذلك، تبرز مشكلة التكلفة العالية لهذه البطاريات، وهو ما يشكل عبئاً اقتصادياً خاصة بالنسبة إلى الدول النامية.
وفي إطار البحث عن حلول مستدامة لمواجهة مشكلة التخلص الضار من البطاريات، ابتكر باحثون في جامعة كامبريدج بديلاً صديقاً للبيئة يعتمد على عنصر متوفر بكثرة في الطبيعة، وهو الطحالب، وذلك من خلال استغلال الكهرباء التي تتولد بشكل طبيعي أثناء عملية التمثيل الضوئي في الطحالب الخضراء المزرقة.
توليد الكهرباء عبر التمثيل الضوئي
يعتمد المشروع على الاستفادة من عملية طبيعية تحدث داخل الطحالب لتوليد الكهرباء بشكل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، دون إلحاق أي ضرر بالنبات. وتستند هذه الفكرة إلى كون الطحالب بمثابة بكتيريا زرقاء ضوئية، حيث تقوم بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء واستغلال ضوء الشمس لتغذية نموها.
وتستطيع هذه الخلية الحيوية إنتاج الطاقة طالما بقيت على قيد الحياة، حيث يهدف الباحثون إلى استغلال تدفق الإلكترونات الذي تتيحه هذه العملية لتشغيل أجهزة كهربائية صغيرة، مثل أجهزة التحكم عن بعد، وأجهزة إنذار الدخان، وساعات المنبه. وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على العمل باستمرار، حتى في حالات غياب الضوء تماماً، مما يجعلها بديلاً أكثر صداقة للبيئة وأطول أمداً من البطاريات الكيميائية التقليدية.
تصميم يدمج التكنولوجيا بالكائنات الحية
لتحويل هذا المفهوم العلمي إلى واقع قابل للتوسع والتسويق، استعان الفريق بمصممة الخلايا الحيوية لوسيا جيرون، التي عملت على ابتكار تصميم يجمع بين التكنولوجيا والكائنات الحية. ويتمثل التحدي في ابتكار شيء يعمل كجهاز تقني وفي الوقت نفسه يستوعب كائناً حياً، مع تصميم الظروف التي تسمح للكائن الحي بالتفاعل مع الجهاز.
وقد ابتكرت جيرون ساعة منبه تعمل من خلال صندوق شفاف أنيق يحتوي على الطحالب، مع واجهة لاستشعار درجة الحرارة وخلية تجريبية. وتسمح الشفافية في التصميم للناس برؤية النظام الحيوي في الداخل، مما يخلق شعوراً بالفضول والتواصل مع العملية الحيوية التي تحدث داخل الخلية، مع مراعاة حاجة الطحالب للضوء للقيام بعملية التمثيل الضوئي.
آفاق مستقبلية وتطبيقات واسعة
على الرغم من أن هذه التقنية مدعومة بأكثر من عقدين من البحث، إلا أنها لا تزال في مراحلها الأولى. ويأمل العلماء في السنوات القادمة في توسيع نطاق استخدامها، حيث يمكن أن توفر فوائد كبيرة للمناطق الريفية النائية التي تفتقر إلى شبكة الكهرباء، من خلال توفير مرافق لشحن الهواتف وأجهزة استشعار بيئية، مثل الأجهزة التي تراقب جودة المياه.
وتشير التوقعات إلى أن هذه التقنية يمكن أن تحل محل ملايين البطاريات الصغيرة التي تستخدم لمرة واحدة، عبر توفير مصدر طاقة أنظف بكثير، مما يمثل فائدة بيئية هائلة وآفاقاً واعدة لتطبيقات متعددة في المستقبل.



