كتبت: بسنت الفرماوي
يعد قرار الانفصال العاطفي من أصعب التجارب الإنسانية التي قد يمر بها الفرد، خاصة عندما يتم اتخاذ هذا القرار بشكل مفاجئ نتيجة الشعور بالملل أو اتساع فجوة سوء التفاهم بين الشريكين. وفي كثير من الأحيان، قد يتخذ أحد الطرفين هذه الخطوة بحثاً عن الراحة والاستقرار الشخصي دون مراعاة الآثار النفسية والجسدية العميقة التي قد تقع على الطرف الآخر نتيجة هذا القرار الأنانى.
وتشير الدراسات والأبحاث إلى أن الانفصال العاطفي يمثل شكلاً من أشكال الحزن الشديد الذي يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان. وقد أظهرت نتائج فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن دماغ الشخص الذي تعرض للانفصال مؤخراً يظهر استجابات تشبه إلى حد كبير تلك التي تظهر لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض انسحاب المواد المخدرة، مما يعكس عمق الألم النفسي والجسدي الناتج عن الفراق.
المراحل الخمس التي يمر بها الإنسان بعد الرفض العاطفي
يمر العقل والجسم بعملية معقدة لمعالجة تفكك الشراكة، حيث يمر الشخص بخمس مراحل متميزة مدفوعة بالتطور البيولوجي والنفسي. تبدأ المرحلة الأولى بمرحلة الاحتجاج، حيث يسود الإنكار ويحاول الشخص بذل قصارى جهده لاستعادة عاطفة الشريك الذي هجره، وفي هذه المرحلة يزداد التوتر الذي يعمل على تنشيط نظام المكافأة المرتبط بالدوبامين، مما يعزز مشاعر الحب والتعلق.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الإحباط والعدوان، وتحدث عندما تفشل محاولات المصالحة. في هذه الفترة، يعاني المرفوضون مما يعرف بـ "غضب الهجر"، وهو شعور قد يتعايش مع الحب، وقد تؤدي هذه المرحلة إلى زيادة المسافة والنفور والوصول إلى الانفصال النهائي لأن الغضب لا يعد صفة جذابة في العلاقات.
تلي ذلك المرحلة الثالثة وهي الاستسلام واليأس، حيث تظهر علامات الاكتئاب التي تبدد كل أمل بعد قبول حقيقة الرفض. وقد تصل خطورة هذه المرحلة إلى حد التسبب في نوبات قلبية أو سكتات دماغية نتيجة الاكتئاب الشديد، وفي بعض الحالات قد يندفع البعض نحو الانتحار.
المرحلة الرابعة هي المرحلة الانتقالية، وهي فترة يبدأ فيها الإنسان بمراجعة علاقته السابقة وعلاقاته الأخرى بشكل قهري ومقارنة الشركاء ببعضهم البعض. وفي هذه المرحلة، قد يبدو الشخص غير مبالٍ، ولكن بدون وجود دعم خارجي، قد تستمر هذه الحالة لسنوات، خاصة إذا استمر الشخص في التردد ذهاباً وإياباً نحو الطرف الآخر في سلوك يشبه لعبة اليويو.
تأتي المرحلة الخامسة وهي مرحلة التعافي، حيث تعود الحرية للشخص. ومع أن الاستعداد للدخول في علاقة جديدة لا يتبع جدولاً زمنياً محدداً بل هو أمر فردي تماماً، إلا أن تجاوز المراحل السابقة يعد خطوة أساسية نحو الاستقرار.
خطوات عملية للتعافي والمضي قدماً
يتطلب النجاح في تخطي ألم الانفصال اتباع خطوات مدروسة بعيداً عن الحلول السحرية. يعد التعبير الإبداعي وسيلة فعالة جداً لمعالجة الألم العاطفي، ومن أمثلة ذلك كتابة رسائل إلى الشريك السابق دون إرسالها، والمداومة على هذه العادة أسبوعياً حتى تتلاشى المشاعر السلبية تدريجياً.
كما يعد التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء في الأوقات الصعبة أمراً ضرورياً، فبالرغم من شعور البعض بأنهم يثقلون كاهل أصدقائهم، إلا أن الأصدقاء الحقيقيين سيستمعون للتفاصيل ويهتمون بالأمر. بالإضافة إلى ذلك، من المهم جداً تقليل التعرض للمحفزات العاطفية، وذلك عبر إزالة الصور والهدايا والتذكارات من المنزل، وحذف الرسائل المتعلقة بالشريك السابق من الأجهزة الشخصية.


