🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تاريخ القناطر الخيرية من بطن البقرة إلى أعظم مشروع ري

تاريخ القناطر الخيرية من بطن البقرة إلى أعظم مشروع ري

كتبت: فاطمة يونس

تعتبر القناطر الخيرية واحدة من أشهر الوجهات السياحية والترفيهية في مصر، حيث تجمع بين جمال الطبيعة الخلابة ونهر النيل العظيم، مما يجعلها مقصداً دائماً للزوار من مختلف أنحاء الجمهورية. وتمتد القصة التاريخية لهذا المكان لأكثر من 160 عاماً، حيث بدأت الفكرة في التبلور قبل عام 1858م، وهو العام الذي شهد وضع حجر الأساس وبداية التنفيذ الفعلي لهذا الصرح العظيم.

من بطن البقرة إلى القناطر المجيدية

عرفت منطقة القناطر الخيرية قديماً باسم "بطن البقرة"، وكانت فكرة بنائها قد راودت القائد الفرنسي نابليون بونابرت عام 1798م، إلا أن الظروف لم تسمح بتنفيذها حينها. ومع تأسيس مصر الحديثة على يد محمد علي باشا عام 1805م، أصبح المشروع ضمن أولوياته، حيث بدأ العمل في بناء القناطر عام 1833م وتجهيز المعدات اللازمة.

عُرفت القناطر في بدايتها باسم "القناطر المجيدية" نسبة إلى السلطان العثماني عبد المجيد الأول الذي شهد عهده بداية الإنشاء، قبل أن تستقر تسميتها لاحقاً بالقناطر الخيرية. وتعد هذه القناطر أعظم عمل صناعي للري أقيم في العالم خلال القرن التاسع عشر.

تحديات الوباء ودور المهندس المصري

واجه مشروع بناء القناطر عقبات كبيرة، حيث تسبب تفشي مرض الطاعون في البلاد عام 1836م في توقف العمل لمدة 11 عاماً. وعاد العمل مجدداً في عام 1847م تحت إشراف المهندس الفرنسي "موجيل بك"، لكن الموت حال دون استكماله.

برز الدور المصري في هذا المشروع حين قرر عباس الأول طرد المهندسين الأجانب والاعتماد على الكفاءات المحلية، حيث استعان بالمهندس المصري محمد مظهر الذي أثبت جدارته وتولى إتمام الأعمال بدلاً من الفرنسيين، ليصبح المنشئ الحقيقي للقناطر رغم أن التاريخ قد يغفل عنه أحياناً بسبب توجه الدولة نحو الاعتماد على المصريين في كافة المجالات.

الترميم في عهد الخديوي إسماعيل

شهدت القناطر بعض التصدعات والشرُوخ خلال مراحل بنائها، مما استدعى تدخل الخديوي إسماعيل الذي أمر بترميمها وإعادة بناء معظم أجزائها بالشكل الذي نراه اليوم، وهو ما وثقته صحيفة الوقائع المصرية في أبريل عام 1875م. كما شهدت تلك الحقبة بناء القلعة السعيدية بواسطة "جاليس بك" بالقرب من سجن القناطر، رغم أنها تهدمت لاحقاً.

التحول الجذري في نظام الري والزراعة

حققت القناطر الخيرية نقلة نوعية في تاريخ الزراعة المصري، حيث ساهمت في تحويل نظام الري من الري الحوضي إلى الري الدائم. وقد أدى هذا التحول إلى ري نحو 3 ملايين و800 ألف فدان من الأراضي خلف القناطر خلال فترات انخفاض المياه دون الحاجة لاستخدام الآلات، مما أتاح إحياء الزراعة الصيفية في الدلتا مثل زراعة القطن والتوسع في تصديره.

إلى جانب فوائدها الزراعية، وفرت القناطر مياه الشرب الكافية للقاهرة، وساعدت في إمداد ترعة المحمودية بالمياه لتسهيل حركة السفن ونقل البضائع، مما وفر مصاريف كبيرة. كما مكنت من الاستفادة من مياه الفيضان التي كانت تضيع في البحر، وساهمت في الاستغناء عن السواقي والشواديف من خلال التحكم في منسوب المياه عبر بوابات الفتح والغلق لتوزيعها على الرياحات والترع.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: