🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تالا زقوت.. طفلة غزة التي أصبحت أماً في الرابعة عشرة

تالا زقوت.. طفلة غزة التي أصبحت أماً في الرابعة عشرة

كتب: إسلام السقا

في قلب الركام الذي خلفه القصف في مدينة النصيرات بقطاع غزة، تعيش الطفلة تالا زقوت واقعاً يفوق قدرة البشر على الاحتمال. تالا، التي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، وجدت نفسها فجأة في مواجهة مسؤوليات جسيمة سلبت منها براءة الطفولة، لتتحول من طفلة كان من المفترض أن تنشغل بدراستها ولعبها، إلى معيلة وحامية لأسرة كاملة وسط أنقاض منزلهم المدمر.

فقدان العائلة والتحول المفاجئ في الحياة

بدأت مأساة تالا حين استهدف القصف منزل عائلتها، مما أدى إلى ارتقاء والديها وجدها. لم تكن الإصابات الجسدية التي تعرض لها أفراد الأسرة، ومن بينهم تالا، هي الجرح الوحيد، بل كانت الصدمة النفسية وفقدان السند هما الأشد إيلاماً. منذ تلك الليلة، لم يعد منزل عائلة زقوت مجرد جدران منهارة، بل أصبح ساحة لمعركة البقاء، حيث اضطرت تالا لتقمص دور الأب والأم لأشقائها الأربعة.

تحولت حياة تالا من روتين مدرسي بسيط إلى صراع يومي لتوفير أبسط مقومات الحياة. باتت أسئلة مثل ماذا سيأكل إخوتها؟ وأين سينامون؟ وكيف سيتم تأمين احتياجاتهم؟ هي الهواجس التي تسيطر على تفكيرها في كل لحظة، وهي تعيش معهم فوق ركام المنزل الذي كان يوماً ما بيتاً دافئاً.

نداء "ماما" ومسؤولية تفوق العمر

تسمع تالا كلمة "ماما" من أفواه أشقائها، وهي الكلمة التي تتوقف في حلقها أحياناً من فرط الثقل. يرى إخوتها فيها الأم والملجأ الوحيد المتبقي لهم، وهي تحاول جاهدة أن تكون على قدر هذه الثقة، رغم أنها في الحقيقة لا تزال طفلة تحتاج إلى من يحتضنها ويطمئنها. تزاول تالا مهام الرعاية اليومية، من طبخ ما يتوفر من طعام، والبحث عن الماء، والاهتمام بالصغار، محاولةً إخفاء خوفها الداخلي لكي لا تزيد من روعهم.

خسارات متتالية وواقع مرير

لم تتوقف سلسلة الفقد عند الوالدين والجد، بل امتدت لتشمل شقيقتها الكبرى التي عانت من صدمة نفسية حادة نتيجة القصف. كانت الشقيقة تلجأ إلى زوايا الغرف المدمرة لتبكي وحدها، ورغم محاولات تالا لاحتضانها، إلا أن تدهور الحالة الصحية وعدم توفر العلاج أدى إلى ارتقاء الشقيقة بعد نحو عام من القصف، مما أضاف جرحاً جديداً لقلب تالا.

أما الشقيقة الصغرى، فقد انتهى بها المطاف في إحدى المؤسسات في النصيرات للحصول على الرعاية والحماية. ومع كل صباح جديد، تستيقظ تالا على واقع يخلو من المدرسة ومن الأمان الأسري، لتواجه نظرات إخوتها التي تطلب منها توفير ما تعجز عن تأمينه، في محاولة مستمرة منها لمنحهم الأمان الذي فقدته هي، بينما تظل هي طفلة تحمل عبء عائلة كاملة فوق كتفيها.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: