كتب: أحمد عبد السلام
تواجه شركة بيبسيكو تحديات متزايدة في سوق الوجبات الخفيفة المملحة داخل الولايات المتحدة، حيث بدأت العلامات التجارية الوطنية تفقد بريقها أمام الصعود القوي للعلامات التجارية الخاصة بالمتاجر. ورغم الهيمنة الكبيرة التي تفرضها علامة فريتو لاي التابعة لشركة بيبسيكو على هذا السوق، والذي يقدر بنحو 62% من إجمالي السوق وفقاً لبيانات شركة أوتز براندز المنافسة، إلا أن المتغيرات الاقتصادية بدأت تعيد رسم خارطة الاستهلاك.
تأثير التضخم وأسعار الوقود على سلوك المستهلك
أشار رامون لاغوارتا، الرئيس التنفيذي لشركة بيبسيكو، خلال مكالمة أرباح الربع الثاني، إلى أن فئة الوجبات الخفيفة المملحة تعد من الفئات القليلة التي تشهد نمواً في الحجم ضمن قطاع الأغذية العام في الولايات المتحدة. ومع ذلك، أوضح لاغوارتا أن نمو حجم المبيعات لم يصل إلى المستويات المتوقعة في الربع الثاني من العام.
وعزا لاغوارتا هذا التراجع إلى عوامل اقتصادية، مؤكداً أن وضع المستهلكين يبدو أسوأ مما كان متوقعاً، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما أثر على القدرة الشرائية والتوجهات الاستهلاكية في هذا القطاع.
صراع الأسعار بين العلامات الوطنية والماركات الخاصة
من جانبه، قدم دارين ريبيليز، الرئيس التنفيذي لشركة كيسيز جينرال ستورز، رؤية مغايرة تشير إلى أن بيبسيكو وفريتو لاي قد تواجهان مشكلة تتعلق بالتسعير. وأوضح ريبيليز أن الشركات المصنعة للعلامات التجارية الوطنية قامت برفع الأسعار بشكل كبير، خاصة في فئة رقائق البطاطس، مما أدى إلى ضغوط شديدة على هذه الفئة.
وذكر ريبيليز أن هذا التوجه في التسعير تسبب في خروج العلامات التجارية الكبرى من المنافسة في بعض الأحيان، حيث أصبحت أسعارها مرتفعة للغاية بالنسبة للمستهلكين. وأضاف أن الملاحظ في السوق هو أن المستهلكين يقومون بتقليص إنفاقهم بدلاً من تقليل السعرات الحرارية، حيث انخفضت مبيعات رقائق العلامات الوطنية بنسبة تقارب 8%، بينما ارتفعت مبيعات الرقائق الخاصة بشركة كيسيز بنسبة 16% من حيث الوحدات.
التحول نحو العلامات التجارية الخاصة بالمتاجر
لا تقتصر هذه الظاهرة على شركة كيسيز وحدها، بل تعكس تحولاً عاماً في سلوك المستهلك الأمريكي. فقد أظهر تقرير ذي مون للعلامات الخاصة (PBIR) لعام 2026 أن 95% من المستهلكين يشترون العلامات التجارية الخاصة بالمتاجر، فيما أكد 69% منهم أنهم يشترون هذه العلامات في معظم رحلات تسوقهم أو في كل رحلة.
وكشفت بيانات نيلسن آي كيو عن نمو في الحصة الدولارية للعلامات الخاصة بمقدار 210 نقاط أساس لتصل إلى 23.5%، بينما شهدت العلامات الوطنية انخفاضاً في حصتها الدولارية بنحو 110 نقاط أساس، وتراجعاً في حصة الوحدات بمقدار 76 نقطة أساس خلال الفترة المنتهية في 18 أبريل.
تغير معايير الاختيار لدى المستهلكين
وفقاً لبيانات ماكينزي حول حالة البقالة في أمريكا الشمالية لعام 2026، فإن المستهلكين الذين يعانون من ضغوط مالية بدأوا في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن ما يشترونه وكيفية تسوقهم. وأفاد أكثر من نصف المستهلكين بتقليل المشتريات العفوية بنسبة 51%، بينما اتجه 47% منهم نحو العلامات التجارية الخاصة، واعتمد 43% على العروض الترويجية، و43% على مقارنة الأسعار بدقة أكبر.
وأشارت ماكينزي إلى أن العلامات التجارية الخاصة لم تعد تنمو فقط بسبب السعر، بل لأن المستهلكين باتوا ينظرون إليها كبدائل موثوقة للعلامات الوطنية من حيث الجودة والابتكار وتجربة المنتج. وتستمر هذه العلامات في النمو بمعدل أسرع بثلاث مرات تقريباً من العلامات الوطنية خلال العام الماضي، على الرغم من تراجع معدلات التضخم من مستوياتها المرتفعة السابقة.



