كتب: أحمد عبد السلام
أطلقت محافظة القدس تحذيرات شديدة اللهجة بشأن موسم الأعياد العبرية المقبل، مشيرة إلى احتمالات حدوث تصعيد خطير في المسجد الأقصى المبارك وفي مدينة القدس بشكل عام. وأوضحت المحافظة أن هذا التصعيد يأتي ضمن مسار متدرج وممنهج يهدف إلى تغيير الهوية الدينية والتاريخية والقانونية للمسجد الأقصى، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، بالإضافة إلى المساس بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.
مخاطر تثبيت واقع جديد في الأقصى
أشارت المحافظة في بيان لها إلى أن الخطر الحقيقي لا يقتصر فقط على أعداد المقتحمين خلال موسم الأعياد، بل يمتد إلى طبيعة ما يتم السعي لتثبيته من خلال هذه الاقتحامات. وأكدت أن تكرار هذه الممارسات المرفوضة، مع توفير الحماية الرسمية لها ومنحها الغطاء السياسي والإسناد من قبل شرطة الاحتلال، قد يؤدي تدريجيًا إلى تحويلها إلى ممارسات دائمة. ويُخشى أن يتم التعامل مع هذه الممارسات لاحقًا بوصفها جزءًا من الوضع القائم، في محاولة لإعادة تعريف المسجد الأقصى من مسجد إسلامي خالص إلى فضاء ديني مشترك.
وتتضاعف خطورة الموسم الحالي في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير واقع المسجد الأقصى، وتكامل الأدوار لتوفير الغطاء والحماية للاقتحامات والطقوس الدينية. ويأتي ذلك بالتوازي مع سياسات التضييق على الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد وموظفيه، ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد عبر قرارات إبعاد متجددة، في مقابل توسيع المجال أمام المقتحمين وتنامي المطالب السياسية بالسماح بالطقوس اليهودية داخل المسجد، مما يمس مباشرة بهوية الأقصى ومكانته.
مخططات فرض الطقوس والرموز الدينية
حذرت المحافظة من أن موسم الأعياد قد يمثل محطة لنقل الممارسات إلى مستويات أكثر تنظيمًا وعلنية، بما في ذلك فرض الصلوات والطقوس اليهودية داخل المسجد، والنفخ في الشوفار، وإدخال الرموز والمواد الدينية. كما أشارت إلى احتمالية توسيع نطاق السجود والصلوات الجماعية، وفتح مساحات وأوقات جديدة للمقتحمين، بما في ذلك أيام السبت.
وفي هذا السياق، لفتت المحافظة إلى خطورة التصريحات السياسية التي تتعامل مع فرض هذه الطقوس كمسار تدريجي، مستشهدة بتصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال اقتحامه التاسع عشر للمسجد، حيث تحدث عن المضي في فرض الطقوس شيئًا فشيئًا وصولًا إلى الهيكل المزعوم. واعتبرت أن هذه التصريحات تكشف بوضوح المنهج القائم على التغيير التراكمي الذي يبدأ بممارسة مرفوضة وينتهي بمحاولة تحويلها إلى واقع ثابت.
التنافس السياسي وتوظيف المقدسات
وأشارت محافظة القدس إلى خطورة توظيف المسجد الأقصى والقدس في المنافسات السياسية والانتخابية الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات، مما قد يجعل هذه المقدسات ساحة للتنافس السياسي على حساب حرمتها. وأكدت أن تصعيد الاعتداءات واستهداف هوية المسجد الأقصى في سياق التنافس الانتخابي يعد جريمة بحق أحد أقدس المقدسات الإسلامية، ومحاولة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال وتحت غطاء المزايدات السياسية.
وشددت المحافظة على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته التي تبلغ 144 دونمًا، هو مسجد إسلامي خالص. وأكدت أن كافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير هويته أو فرض واقع ديني جديد هي إجراءات باطلة ولا تنشئ حقًا، مجددة رفضها لكل ما يستهدف تغيير هوية القدس ومقدساتها، ومؤكدة على انعدام السيادة الإسرائيلية على المدينة باعتبارها قوة احتلال، مع دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.



