كتب: أحمد عبد السلام
شهدت الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة خلال الساعات الماضية، حيث شن الحوثيون المدعومون من إيران هجوماً خاطفاً أسفر عن سيطرتهم على مواقع استراتيجية على ساحل البحر الأحمر. وقد بدأ هذا التقدم العسكري الذي استمر نحو 36 ساعة بتوجه المجموعات الحوثية نحو مدينة موخا الاستراتيجية، مما أدى إلى سقوط المدينة في قبضتهم بعد موجات متتالية من المقاتلين والصواريخ البالستية والأسلحة المتنوعة.
توسع النفوذ الحوثي والسيطرة على مضيق باب المندب
لم يتوقف التقدم عند مدينة موخا، بل امتد ليشمل السيطرة على جزيرة بيريم الواقعة عند مدخل البحر الأحمر. وتكمن الأهمية الجيوسياسية لهذه الجزيرة في قدرتها على تقسيم مضيق باب المندب إلى جزأين، مما يمنح طهران سيطرة فعلية على أحد أهم طرق الشحن العالمية. ويمثل هذا التطور تهديداً مباشراً لأمن الملاحة، حيث يمتلك الحوثيون الآن القدرة على التأثير على حركة مرور ملايين البراميل من النفط يومياً، مما قد يدفع أسعار الطاقة نحو ارتفاعات جديدة في ظل التوترات الإقليمية.
اتهامات بالفشل العسكري وغياب الدعم الجوي
أثار السقوط السريع لمدينة موخا موجة من الانتقادات وتبادل الاتهامات بين الحلفاء الإقليميين. فقد أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن هناك استغاثات عاجلة وُجهت لطلب غطاء جوي، إلا أن الدعم الجوي السعودي الموعود لم يصل في الوقت المناسب. ووصف بعض المطلعين ما حدث بأنه فشل ذريع في القيادة السياسية والعسكرية، مشيرين إلى أن غياب الضربات الجوية رغم وجود تحديثات ميدانية مستمرة ساهم في تعميق الخسائر.
وفي سياق متصل، أشار محللون إلى أن غياب التنسيق والقيادة الموحدة في اليمن كان عاملاً حاسماً، حيث كشفت معلومات عن وجود فجوات كبيرة في القوات اليمنية، حيث تبين أن بعض السجلات العسكرية تحتوي على أسماء وهمية، مما جعل القوة الفعلية للجيش لا تتجاوز 20% من العدد المعلن عنه على الورق.
تداعيات الانسحاب الإماراتي والفراغ الاستراتيجي
ساهمت التغييرات في خارطة التحالفات في تعقيد المشهد الميداني، لا سيما بعد انسحاب القوات الإماراتية من اليمن في يناير الماضي بناءً على طلب سعودي، وهو ما ترك فراغاً أمنياً لم يتم ملؤه بشكل فعال. وأكد مسؤولون في المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذا النقص في الاستراتيجية وإدارة القواعد العسكرية أدى إلى فقدان السيطرة على مناطق حيوية، معتبرين أن الحوثيين باتوا يمتلكون أوراق ضغط قوية دون الحاجة بالضرورة إلى أسلحة متطورة.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة تركيزها على حماية مصالح الأمن القومي وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى استمرار الحوار مع المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية لتحقيق الاستقرار الإقليمي. ورغم وجود تقارير عن إرسال مستشارين عسكريين أمريكيين لتقديم الدعم الاستخباراتي، إلا أن التحركات الميدانية الأخيرة أظهرت تحديات كبيرة في مواجهة الزحف الحوثي السريع.



