كتب: أحمد عبد السلام
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في تداولات اليوم الجمعة، 11 سبتمبر 2026، حيث افتتحت العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر عند مستوى 4,359.40 دولاراً للأونصة الواحدة، مسجلة انخفاضاً بنسبة 1.1% مقارنة بسعر الإغلاق يوم الخميس. ومع تقدم ساعات الصباح، بدأت الأسعار في التحرك نحو الأعلى لتصل إلى 4,387.10 دولاراً للأونصة.
ويأتي هذا الهبوط، الذي يعد الأدنى منذ السادس من أغسطس الماضي، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر أغسطس. ويتوقع المحللون أن يظهر التقرير زيادة في الأسعار بنسبة 3.4% خلال شهر أغسطس مقارنة بالعام السابق، وهو ما يضع المعدن الأصفر تحت مجهر التوقعات الاقتصادية.
تأثير أسعار النفط وتوقعات الفيدرالي الأمريكي
تزامنت تحركات الذهب مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط. فقد تجاوزت أسعار خام برنت حاجز 103 دولارات هذا الصباح، محققة زيادة بنسبة 8.43% خلال الأيام الخمسة الماضية، ونمواً قدره 16.49% خلال الشهر الأخير. كما سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى تاريخياً بتجاوزها حاجز 6 دولارات لأول مرة.
وقد دفعت هذه الارتفاعات في أسعار الطاقة المزيد من الاقتصاديين إلى توقع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الأسبوع المقبل، وهو ما قد يحد من فرص نمو أسعار الذهب على المدى القريب. وتشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى ارتفاع توقعات رفع الفائدة من 62.2% يوم أمس إلى 69.4% هذا الصباح.
تحليل أداء الذهب وتذبذباته السعرية
بالنظر إلى الأداء التاريخي للذهب، نجد تفاوتاً كبيراً في النسب المئوية خلال الفترات المختلفة. فمقارنة بالأسبوع الماضي، انخفض السعر بنسبة 1.6%، بينما سجل انخفاضاً بنسبة 1.1% مقارنة بالشهر الماضي. ومع ذلك، لا يزال الذهب يحافظ على مكاسب سنوية قوية بلغت 20% مقارنة بالعام الماضي، علماً بأن الذهب حقق قفزة بنسبة 95.6% في 29 يناير الماضي.
رؤى الخبراء حول نسب الاستثمار في الذهب
تتفاوت آراء الخبراء حول النسبة المثالية لتخصيص الذهب في المحافظ الاستثمارية، حيث تتراوح التوصيات من عدم الامتلاك تماماً إلى تخصيص 20% من المحفظة. يرى روبرت ر. جونسون، الأستاذ بجامعة كريتون، عدم جدوى الاستثمار في الذهب نظراً لتكلفة الفرصة البديلة المفقودة مقارنة بالعوائد طويلة الأجل، خاصة للأجيال الشابة.
من جانبه، يقترح بريت إليوت من شركة APMEX تخصيصاً يتراوح بين 2% إلى 5% للمستثمرين الباحثين عن الدخل، بينما يرى بليك ماكلوغلين من Axcap Ventures أن البيانات التاريخية تدعم تخصيصاً بين 5% و8% لمواجهة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.
وفي سياق متصل، يدعو توماس وينميل من Midas Funds إلى تخصيص ما بين 5% و15%، مفضلاً الاستثمار في شركات تعدين الذهب عبر الصناديق المشتركة. أما فيينس ستانزيوني، المؤسس لشركة First Information، فيوصي بنسبة أعلى تصل إلى 20% من خلال الذهب الفعلي أو صناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، معتبراً الذهب استراتيجية لحماية الثروة والحفاظ على القوة الشرائية ضد تضخم العملات الورقية.



