كتب: إسلام السقا
شهد الربع الثاني من عام 2026 تحولاً مختلطاً في مؤشرات الائتمان العقاري الخاص بالعقارات متعددة العائلات التي تمتلكها البنوك، حيث سجلت معدلات التعثر انخفاضاً طفيفاً، إلا أن هذا التحسن في الأرقام العامة يخفي خلفه ضغوطاً ائتمانية متزايدة تتمثل في ارتفاع الخسائر الفعلية وتفاقم التعثر في المراحل المتقدمة.
وأظهرت البيانات المستندة إلى المؤسسات المؤمنة عليها من قبل المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع أن معدل التعثر في محفظة العقارات متعددة العائلات البنكية انخفض إلى 1.41% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ 1.47% في الربع الأول، وهو مستوى كان يمثل ذروة لعدة سنوات.
نمو المحافظ البنكية وتراجع أرصدة التعثر
وعلى الرغم من تراجع نسبة التعثر، إلا أن محفظة العقارات متعددة العائلات التي تحتفظ بها البنوك قد شهدت نمواً بنسبة 3.6% على أساس سنوي لتصل إلى 667.6 مليار دولار. وفي المقابل، انخفضت أرصدة القروض المتعثرة من 9.78 مليار دولار إلى 9.41 مليار دولار خلال نفس الفترة.
ويبدو أن هذا التحسن تركز بشكل أساسي في مراحل التعثر المبكرة، حيث انخفضت القروض المتعثرة لفترة تتراوح بين 30 إلى 89 يوماً من 0.40% إلى 0.31%. ومع ذلك، ارتفعت نسبة القروض المتعثرة لمدة 90 يوماً فأكثر لتصل إلى 1.10% مقارنة بـ 1.07% في الربع السابق.
ارتفاع الخسائر الائتمانية والضغوط التشغيلية
تزامن هذا التباين مع ارتفاع معدل صافي الشطب السنوي ليصل إلى 0.32%، وهو ما يمثل أكثر من ضعف نسبة 0.13% التي سجلتها البنوك طوال عام 2025. ويشير هذا المزيج من البيانات إلى دورة مدفوعة بعمليات تسوية الديون بدلاً من كونها دورة تعافي كاملة.
وعند النظر إلى البيانات على مستوى العقارات، تظهر تحديات أكبر؛ حيث تشير التحليلات إلى أن المصروفات التشغيلية تنمو بمعدل أسرع من الدخل في العقارات متعددة العائلات المضمونة. ففي العقار الوسيط، ارتفع إجمالي الدخل الفعلي بنسبة 0.6% فقط، بينما نمت المصروفات التشغيلية بنسبة 1.5%، أي بمعدل أسرع بنحو 2.5 مرة، مما أدى إلى ارتفاع صافي دخل التشغيل بنسبة ضئيلة بلغت 0.2% فقط.
وقد تسببت هذه الفجوة في تجاوز المصروفات للدخل في 57% من العقارات، بينما سجل 48% منها انخفاضاً فعلياً في صافي دخل التشغيل، مما يقلل من الهامش المتاح لمواجهة إعادة ضبط أسعار الفائدة أو إعادة التمويل عند استحقاق القروض.
تباين الضغوط الإقليمية في الأسواق العقارية
تفاوتت الضغوط الإقليمية بشكل ملحوظ بين الأسواق المختلفة، حيث أظهرت مدن دنفر وسياتل وسان فرانسيسكو أضعف مزيج من الاتجاهات، نظراً لجمعها بين نمو دخل أقل من المتوسط ونمو مصروفات أعلى من المتوسط، مما أدى إلى تآكل حاد في صافي دخل التشغيل.
في المقابل، أظهرت مدن دالاس وأوستن نمطاً مختلفاً، حيث ارتبط ضعف صافي دخل التشغيل هناك بنمو الدخل الضعيف بدلاً من ارتفاع التكاليف، مما يشير إلى ضغوط من جانب الطلب وليس ضغوطاً ناتجة عن زيادة المصروفات.
آفاق الربع الثالث وتوقعات السوق
تظل معدلات التعثر الحالية، رغم تحسنها، أعلى بـ 6.7 مرة من أدنى مستوى سجلته في عام 2019 والذي بلغ 0.21%، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من ذروة الأزمة المالية العالمية التي بلغت 5.90%.
وتتجه الأنظار نحو الربع الثالث لمراقبة مدى استمرار ارتفاع التعثر في القروض التي تتجاوز مدتها 90 يوماً، وما إذا كانت التقارير البنكية القادمة ستظهر قدرة الدخل على تجاوز المصروفات، مما سيحدد ما إذا كان الربع الثاني يمثل نقطة تحول حقيقية أم مجرد توقف مؤقت في دورة الائتمان.



