كتب: كريم همام
شهدت الليلة الأولى من مؤتمر الحزب الجمهوري زخماً سياسياً كبيراً، حيث قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً مالياً غير مسبوق، واعداً بمنح كل مواطن بالغ في الولايات المتحدة مبلغ 5 آلاف دولار، وذلك في حال نجح الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على مجلسي الكونجرس خلال الانتخابات النصفية المقبلة.
وخلال خطابه الذي استمر قرابة الساعتين، وصف ترامب هذه المدفوعات بأنها ستكون بمثابة أرباح ترامب، مشبهاً إياها بالتوزيعات النقدية التي تقدمها الشركات لمساهميها نتيجة القوة والنجاح الاقتصادي الهائل. وشدد ترامب على ضرورة إنفاق هذه الأموال داخل الولايات المتحدة، محذراً من إنفاقها في دول أخرى مثل كندا أو الصين أو ألمانيا.
تكلفة اقتصادية باهظة وتحديات التمويل
تثير هذه الوعود تساؤلات واسعة حول الجدوى الاقتصادية وطرق التمويل، حيث تشير التقديرات إلى أن تكلفة إرسال شيكات بقيمة 5 آلاف دولار لنحو 270 مليون مواطن بالغ ستتجاوز حاجز 1.3 تريليون دولار. وتأتي هذه الضخامة المالية في وقت يواجه فيه الدين القومي الأمريكي تحديات كبيرة، حيث يبلغ حالياً نحو 40 تريليون دولار.
وفي محاولة لتوضيح المسار، أشار نائب الرئيس جيه دي فانس إلى أن هذه المدفوعات لن تستهدف الأثرياء، مقترحاً إمكانية الاعتماد على إيرادات الرسوم الجمركية لتمويلها، رغم أن قيمة المدفوعات المقترحة تفوق بكثير ما يتم جمعه من هذه الرسوم الحمائية. كما يواجه المقترح عقبات سياسية داخل الحزب نفسه، حيث يُتوقع أن يواجه الحصول على موافقة الكونجرس صعوبات بالغة نظراً لحذر العديد من الجمهوريين تجاه هذا الإجراء.
جدل قانوني وتاريخ من الوعود المالية
من الناحية القانونية، يثير هذا التعهد تساؤلات حول القوانين الفيدرالية التي تحظر الإنفاق بهدف التأثير على التصويت، إلا أن خبراء قانون الانتخابات يرون أن تصريح ترامب قد يندرج تحت بند حرية التعبير المحمية بموجب التعديل الأول للدستور، مشبهين إياه بالوعود بخفض الضرائب. وأشار خبراء إلى سوابق قضائية مثل قضية براون ضد هارتلاج التي أبطلت قوانين تمنع الوعود المالية مقابل الأصوات.
ويأتي هذا المقترح ضمن سجل من الوعود المالية التي قطعها ترامب سابقاً، والتي لم تتحول في حالات عديدة إلى واقع، مثل مقترحات صرف شيكات بقيمة 2000 دولار من عائدات الرسوم الجمركية، أو مبالغ بقيمة 5000 دولار عبر إلغاء وظائف فيدرالية. ومع ذلك، شهد العام الماضي تنفيذ بعض الوعود من خلال قانون خفض الضرائب الذي أدى إلى استردادات ضريبية ضخمة للمواطنين.
مفاجآت سياسية في مؤتمر الجمهوريين
إلى جانب الملف الاقتصادي، شهد المؤتمر مفاجأة سياسية تمثلت في ظهور السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، في مقطع فيديو يشيد فيه بالرئيس ترامب والسيناتور الجمهوري ديف ماكورميك لدعمهما صناعة الصلب الأمريكية. ووصف هذا التحول بأنه تصعيد دراماتيكي، خاصة وأن فيترمان نأى بنفسه عن التوجهات الاشتراكية للجناح اليساري في حزبه، دون أن يعلن تغيير انتمائه الحزبي رسمياً.
وفي سياق آخر، حاول ترامب طمأنة الناخبين بشأن التضخم، مؤكداً التزامه بخفض الأسعار بشكل كبير، ومتهماً الديمقراطيين بالتسبب في ارتفاعها، كما أشار إلى أن أسعار الوقود ستنخفض فور الانتصار في الحرب مع إيران، معيداً التأكيد على أهمية السياسات التجارية والتعريفات الجمركية.



