كتبت: فاطمة يونس
تتجه أنظار المستثمرين في أسواق الذهب محلياً وعالمياً نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر الجاري. ويأتي هذا الترقب في وقت يواجه فيه المعدن الأصفر ضغوطاً مستمرة، تزامناً مع التوقعات التي تشير إلى احتمالية توجه البنك المركزي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية، مدفوعاً بارتفاع عوائد السندات الأمريكية واستمرار الضغوط التضخمية في الأسواق.
تحركات أسعار الذهب في السوق المصرية
على الصعيد المحلي، شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعاً للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بشكل مباشر بانخفاض سعر الأونصة عالمياً. وفي ظل استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه فوق مستوى 51 جنيهاً في البنوك، ظل تأثير حركة العملة الأمريكية محدوداً على تسعير المعدن محلياً.
وافتتح سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر شيوعاً في مصر، تداولات السبت عند مستوى 6265 جنيهاً للجرام، وهو السعر ذاته الذي أغلق عنده تعاملات يوم الجمعة وفقاً للتحليل الفني لجولد بيليون. وتتوزع الأسعار الحالية في السوق لتسجل عيار 24 نحو 7160 جنيهاً للجرام، وعيار 18 عند 5370 جنيهاً، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 50120 جنيهاً.
أداء الذهب خلال الأسبوع الماضي
سجل الذهب عيار 21 خلال الأسبوع الماضي تراجعاً بنسبة 0.8%، ما يعادل فقدان نحو 50 جنيهاً من قيمته، حيث بدأ الأسبوع عند 6315 جنيهاً للجرام، وسجل أعلى مستوى له عند 6340 جنيهاً، بينما وصل إلى أدنى مستوى عند 6245 جنيهاً.
وقد تراجع نطاق التداول العرضي للذهب المحلي مع زيادة الزخم البيعي عقب كسر مستوى 6300 جنيه، ومع ذلك، لا يزال السعر يتحرك فوق منطقة دعم مهمة بالقرب من 6250 جنيهاً للجرام. ويأتي هذا المشهد في ظل توفر المعروض من الذهب في السوق المحلية وتراجع مستويات الطلب، لا سيما مع تزايد الأعباء المعيشية وبدء موسم الدراسة.
الذهب في الأسواق العالمية والضغوط التضخمية
عالمياً، شهدت أونصة الذهب تراجعاً بنسبة 1.8% خلال الأسبوع المنصرم، حيث أغلقت عند 4349 دولاراً بعد أن افتتحت عند 4422 دولاراً، وسجلت أدنى مستوياتها عند 4292 دولاراً. ورغم هذا الهبوط، استطاع الذهب الحفاظ على منطقة الدعم بين 4330 و4310 دولارات للأونصة، مما أدى إلى ارتداد السعر قبل نهاية الأسبوع، وإن ظل دون حاجز 4400 دولار.
وتتركز اهتمامات الأسواق حالياً على نتائج اجتماع الفيدرالي، خاصة بعد ظهور بيانات تشير إلى استمرار التضخم الأمريكي فوق المستويات المستهدفة، مما يعزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية. كما ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل في زيادة الضغوط على الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً على حامله.
توقعات المسار المستقبلي للمعدن الأصفر
تشير المعطيات الحالية إلى أن حركة الذهب في الأيام المقبلة ستكون شديدة الحساسية تجاه قرار الفيدرالي وتصريحات مسؤوليه. فإذا جاء القرار بنبرة متشددة بخصوص التضخم وأسعار الفائدة، قد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط، خاصة مع احتمال ارتفاع عوائد السندات والدولار.
وفي المقابل، إذا اتسمت لهجة الفيدرالي بمرونة أكبر أو تضمنت إشارات لإنهاء دورة التشديد النقدي، فقد يستعيد الذهب قوته الصاعدة، مستنداً إلى مناطق الدعم العالمية بين 4330 و4310 دولارات. أما في السوق المصرية، فسيظل اتجاه الأونصة العالمية هو المحرك الأبرز، مع بقاء مستوى 6250 جنيهاً لعيار 21 منطقة دعم رئيسية.



