كتبت: فاطمة يونس
يشهد إقليم النيل الأزرق، الواقع في جنوب شرقي السودان، تصعيداً عسكرياً متسارعاً وميدانياً، حيث تزايدت حدة العمليات القتالية بين القوات المسلحة السودانية وتحالف يضم الحركة الشعبية – شمال وقوات الدعم السريع. وتأتي هذه التطورات وسط إعلانات عن سيطرة مناطق جديدة وتحركات عسكرية مكثفة من كلا الجانبين لتعزيز الانتشار الميداني.
أعلنت الحركة الشعبية – شمال أن قواتها المتحالفة مع قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على عدة مناطق وحاميات جديدة في محافظة الكرمك بمحافظة النيل الأزرق. وشملت المناطق التي أعلنت الحركة السيطرة عليها كل من مدل أبيقو، وبيلي بونق، وكمبردا، بالإضافة إلى مناطق دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، والتي تقع جميعها ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة الكرمك.
تحركات ميدانية باتجاه مدينة الدمازين
وأشارت الحركة الشعبية – شمال إلى أن قوات التحالف تواصل تقدمها الميداني في اتجاه مدينة الدمازين، التي تمثل عاصمة إقليم النيل الأزرق. وجاء هذا التقدم عقب مواجهات وصفتها الحركة بالشرسة مع الجيش السوداني، حيث زعمت الحركة أن قواتها تمكنت من إلحاق خسائر في الأرواح والعتاد بالجيش السوداني خلال تلك المعارك.
وفي إطار التحركات الميدانية، بثت الحركة الشعبية – شمال مقاطع مصورة نادرة، ظهر فيها جوزيف توكا، قائد قوات الحركة في إقليم النيل الأزرق، وهو يوجه خطاباً يحث فيه الجنود في مختلف محاور القتال على مواصلة التقدم الميداني نحو مدينة الدمازين.
توسع نفوذ التحالف في المناطق الحدودية
ويأتي هذا التوسع الميداني ضمن سلسلة من المكاسب التي حققها تحالف الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا والدعم السريع منذ تجدد النشاط العسكري في جبهة النيل الأزرق خلال شهر فبراير الماضي. وخلال الفترة الممتدة بين شهري مارس وأغسطس، تمكن التحالف من بسط سيطرته على منطقتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية.
وفي أواخر شهر أغسطس الماضي، أعلن التحالف عن إتمام السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين، واللتين تقعان في محافظتي قيسان والكرمك، مما يعزز من النفوذ الميداني للتحالف في تلك المنطقة الحيوية.
استنفار الجيش السوداني وتفقد الجاهزية القتالية
في المقابل، كثف الجيش السوداني من تحركاته العسكرية داخل الإقليم لمواجهة هذه التطورات. وقام اللواء ركن إسماعيل الطيب، قائد الفرقة الرابعة مشاة بالنيل الأزرق، بجولة تفقدية لقواته في منطقة بلنق بالقطاع الجنوبي، وذلك للوقوف على الأوضاع الأمنية والعملياتية ومستوى جاهزية القوات وانتشارها في منطقة المقدمة.
وخلال الزيارة، تلقى قائد الفرقة تنويراً شاملاً من القادة الميدانيين حول سير العمليات العسكرية والموقف الأمني، ومستوى الاستعداد لتنفيذ المهام الموكلة للجنود. وأكد اللواء إسماعيل الطيب خلال جولته أن القوات المسلحة مستمرة في أداء واجبها الوطني بثبات وعزيمة، مشدداً على أن القوات المتواجدة في المقدمة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع الموقف وحماية المواطنين وتأمين المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لإقليم النيل الأزرق
تكتسب التطورات العسكرية في إقليم النيل الأزرق أهمية بالغة نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يحده كل من جنوب السودان وإثيوبيا. كما يضم الإقليم خزان الروصيرص، الذي يمثل ثاني أكبر سد لتوليد الكهرباء في السودان، مما يجعل استقرار المنطقة وارتباطاتها الأمنية ذات أبعاد حيوية.



