كتبت: فاطمة يونس
يتجه مجلس العموم في بريطانيا نحو مرحلة حاسمة يوم الجمعة، حيث من المقرر أن يصوت النواب على مقترح قانون جديد يهدف إلى تقنين الموت المساعد في إنجلترا وويلز. يمنح هذا المشروع القانوني البالغين الذين لم يتبقَ على حياتهم سوى أقل من ستة أشهر الحق في التقدم بطلب للحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم، وذلك ضمن ضوابط وشروط محددة يفرضها القانون.
خلفيات الصراع البرلماني حول التشريع
يأتي هذا التصويت بعد محاولة سابقة للتشريع واجهت عقبات كبيرة، حيث مر المشروع من مجلس العموم في وقت سابق من هذا العام، لكنه توقف في مجلس اللوردات عقب تقديم أكثر من 1200 تعديل من قبل الأعضاء. وتطالب لورين إدواردز، النائبة عن حزب العمال والراعية لهذا المشروع، بإعادة القانون إلى مجلس اللوردات لتمكينهم من استكمال عملية التدقيق والتحسين، مؤكدة أن هناك تكلفة إنسانية حقيقية ناتجة عن تأخير تمرير هذا التشريع وتصحيح ما وصفته بـ "الظلم والقسوة" في القانون الحالي.
انقسام حاد ومخاوف بشأن الفئات الضعيفة
يثير المشروع انقساماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والطبية؛ فبينما يدعم المدافعون عنه حق الأفراد في اختيار نهاية حياتهم، يرى المعارضون أن القانون يفتقر إلى ضمانات كافية لحماية الأشخاص الضعفاء من التعرض للضغط أو الإكراه لإنهاء حياتهم. وأعربت النائبة آшли دالتون عن مخاوفها الشديدة، واصفة القانون بأنه "معيب وغير آمن"، بينما أكد توني بورتر، الرئيس التنفيذي لمنظمة Hospice UK، أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير رعاية تلطيفية جيدة بدلاً من منح خيار الموت.
من جانبها، وصفت الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز المقترح بأنه "خاطئ من حيث المبدأ"، فيما حذرت رئيسة أساقفة كانتربري، ديم سارة مولالي، من أن هذا القانون قد يعطي انطباعاً بأن المجتمع يعتقد أن بعض الأرواح لا تستحق الحياة. كما أبدت منظمات طبية كبرى، مثل الكلية الملكية للأطباء والكلية الملكية للأطباء النفسيين، مخاوفها بشأن الضمانات المدمجة في مشروع القانون.
تداعيات إنسانية وضغوط سياسية
تجسد تجربة الإعلامية المخضرمة ديم إستير رانتزن المعاناة التي يتحدث عنها الداعمون، حيث وصفت حياتها مع السرطان في مراحلها الأخيرة بأنها أصبحت "لا تطاق"، مشيرة إلى عجزها عن السفر إلى عيادة في سويسلت كما كانت تخطط. وفي سياق متصل، يبرز استخدام "قوانين البرلمان" كأداة قانونية قد تجبر مجلس اللوردات على تمرير القانون إذا تمت الموافقة على نسخة مطابقة لما تمت الموافقة عليه سابقاً في مجلس العموم، وهو ما وصفه معارضون بأنه "إنذار نهائي" للنواب.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام التزامه الحياد الرسمي تجاه هذا التصويت، مشيراً إلى أن القرار يعود للبرلمان، ومشدداً على ضرورة تحسين تمويل الرعاية في نهاية العمر قبل النظر في تقنين الموت المساعد. ومن المتوقع أن تكون نتائج التصويت متقاربة للغاية، حيث يعتمد الحسم على نسبة حضور النواب في جلسة يوم الجمعة.



