كتب: أحمد عبد السلام
شهد قطاع الثروة الحيوانية في مصر خلال الفترة 2025-2026 طفرة ملموسة في مؤشرات الإنتاج المحلي، حيث ركزت الجهود على توسيع نطاق الإنتاج وتحسين السلالات وتوفير الدعم اللازم لصغار المربين. وتأتي هذه التطورات ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع كفاءة القطاع وتعزيز الأمن الغذائي من خلال تطوير منظومة الألبان وتكثيف الرعاية البيطرية.
كشفت البيانات الخاصة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن وصول إجمالي أعداد رؤوس الماشية إلى نحو 8.1 مليون رأس. كما تضمن العمل على تحسين السلالات تطوير نحو 200 ألف رأس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات الإنتاج، حيث سجل الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء نحو 600 ألف طن، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 60%.
مشروع إحياء البتلو ودعم المربين
يعتبر المشروع القومي لإحياء البتلو أحد الركائز الأساسية في دعم الإنتاج الحيواني، حيث بلغت إجمالي التمويلات المقدمة لدعم هذا المشروع نحو 11.5 مليار جنيه. وقد استهدف هذا التمويل تربية نحو 543 ألف رأس ماشية، مما ساهم في إنتاج حوالي 133.3 ألف طن من اللحوم.
ويهدف المشروع بشكل رئيسي إلى مساندة صغار المربين وزيادة أعداد رؤوس الماشية المنتجة، مع العمل على تحسين معدلات النمو والإنتاج. وتسعى هذه الخطوات إلى تعزيز المعروض المحلي من اللحوم ورفع العائد الاقتصادي للمربين في مختلف المناطق.
طفرة في إنتاج الألبان والاكتفاء الذاتي
حقق قطاع الألبان نجاحاً بارزاً بوصول الإنتاج المحلي من الألبان الطازجة إلى نحو 7 ملايين طن، وهو ما مكن الدولة من تحقيق اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100%. وقد رافق هذا النمو توسع ملحوظ في تطوير منظومة تجميع الألبان لضمان الجودة.
وشملت خطط التطوير إنشاء وتطوير 305 مراكز لتجميع الألبان بتكلفة بلغت نحو 392 مليون جنيه. كما تم ترخيص 10 آلاف و955 منشأة، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة عمليات التجميع والتداول وتحسين جودة المنتج النهائي.
تعزيز الرعاية البيطرية وحماية القطاع
امتدت جهود التطوير لتشمل الجانب الوقائي والعلاجي من خلال تعزيز الرعاية البيطرية لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض. وقد تضمنت المؤشرات تقديم نحو 41 مليون جرعة تحصين سيادية، بالإضافة إلى إنتاج 400 مليون جرعة لقاح لتوفير الحماية اللازمة للقطعان.
وفي إطار تحسين السلالات ورفع كفاءة الإنتاج، تم إجراء نحو 463 ألف حالة تلقيح صناعي. كما تم تنفيذ 3 آلاف و933 قافلة بيطرية مجانية، وتطوير 10 وحدات بيطرية، لضمان وصول الخدمات والخدمات البيطرية إلى المربين بشكل فعال.
وتعكس هذه المؤشرات تحولاً في استراتيجية التعامل مع الثروة الحيوانية، حيث انتقل التركيز من مجرد زيادة أعداد الرؤوس إلى رفع إنتاجية الرأس الواحدة، وتحسين السلالات، وتوفير منظومة متكاملة من التمويل والرعاية والخدمات البيطرية لتلبية احتياجات السوق المحلي.


