كتب: صهيب شمس
تواجه شركة كوالكوم (Qualcomm) مرحلة انتقالية محورية في مسارها الاستثماري، حيث تتجه الأنظار نحو قدرتها على التحول من الاعتماد الكلي على قطاع الهواتف المحمولة إلى ريادة مجالات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ومراكز البيانات. ورغم الضغوط التي يواجهها قطاع الهواتف، إلا أن المؤشرات المالية الجديدة تعكس نمواً قوياً في قطاعات بديلة بدأت تظهر نتائجها بوضوح في التقارير المالية الأخيرة.
آفاق صعود قوية وتوقعات سعرية طموحة
تشير التقديرات التحليلية إلى أن سهم كوالكوم يحمل فرصة صعود محتملة تصل إلى 35.45%، حيث يتم تحديد السعر المستهدف عند 239.79 دولاراً، مقارنة بالسعر الحالي البالغ 176.88 دولاراً. وتأتي هذه التوقعات مدعومة بمستوى ثقة مرتفع يصل إلى 90%، مما يعكس تفاؤلاً بقدرة الشركة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية طويلة الأمد.
في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، قد يصل سعر السهم إلى 252.85 دولاراً، مدفوعاً بالتزامات الرئيس التنفيذي كريستيانو آمون بتحقيق إيرادات تتجاوز 24 مليار دولار في قطاعي السيارات وإنترنت الأشياء، بالإضافة إلى أكثر من 15 مليار دولار من قطاع مراكز البيانات بحلول العام المالي 2029، وهو ما يمثل ضعف الأهداف السابقة تقريباً.
شراكة أمازون وتوسع قطاع السيارات
شهدت حركة الأسهم تسارعاً ملحوظاً بعد إعلان كوالكوم عن صفقة مع شركة أمازون، تضمنت إصدار ضمانات لأمازون للاستحواذ على أسهم بقيمة 4 مليارات دولار كجزء من اتفاقية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعد تأكيداً قوياً على استراتيجية الشركة في دخول مجال مراكز البيانات.
وعلى صعيد قطاع السيارات، حققت الشركة نمواً سنوياً بنسبة 61% لتصل إيرادات هذا القطاع إلى 1.588 مليار دولار، مسجلة بذلك الربع الثالث عشر على التوالي من النمو المكون من رقمين. ومن المتوقع أن يصل معدل التشغيل السنوي في قطاع السيارات إلى 7 مليارات دولار مع نهاية العام المالي 2026، مدعوماً بتوسعات في عقود أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS) مع شركة BMW.
التحديات والمخاطر في المسار التحولي
رغم التفاؤل، تظل هناك تحديات قائمة، حيث انخفضت إيرادات الهواتف المحمولة بنسبة 20% في الربع الثالث. كما يتوقع أن تشهد حصة شركة أبل من مبيعات أجهزة آيفون القادمة انخفاضاً ملحوظاً، مع توقعات بتراجع إيرادات أبل بنسبة تقارب 50% في الربع الممتد من سبتمبر إلى ديسمبر.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الضغوط الناجمة عن تضخم تكاليف الذاكرة والرقائق إلى انكماش الدخل التشغيلي بنسبة 41.13% على أساس سنوي. ومع ذلك، تعمل الإدارة على مواجهة هذه التحديات من خلال إجراءات تسعيرية تهدف لإعادة هوامش الربح الإجمالية إلى نطاق يتراوح بين 48% و50%، مع التطلع لاستبدال كامل إيرادات منتجات أبل من خلال نمو القطاعات غير المرتبطة بالهواتف بحلول العام المالي 2027.
المنافسة في سوق أشباه الموصلات
تتحرك كوالكوم في سوق تشهد منافسة شرسة، حيث تبرز شركة برودكوم (Broadcom) كمعيار ذهبي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بعد تحقيقها مبيعات بقيمة 16.7 مليار دولار في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي، بزيادة قدرها 221%. وبينما تمتلك برودكوم قيمة سوقية تصل إلى 1.72 تريليون دولار، تسعى كوالكوم، بقيمة سوقية تبلغ 188.9 مليار دولار، لاقتناص حصة في نفس المسار وبتقييم أقل بكثير.
كما تبرز شركة تكساس إنسترومنتس (Texas Instruments) كمنافس قوي في القطاعات الصناعية والسيارات، حيث حققت نمواً في إيراداتها بنسبة 22.82%، مما يؤكد صحة فرضية الطلب المتزايد على القطاعات التي تستهدفها كوالكوم، مما يضع الشركة أمام فرصة حقيقية لتوسيع مكررات الربحية في المستقبل.



