🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
صحة

حقنة واحدة تعيد برمجة جهاز المناعة لمرضى التصلب المتعدد

حقنة واحدة تعيد برمجة جهاز المناعة لمرضى التصلب المتعدد

كتب: كريم همام

شهدت الأبحاث الطبية تطوراً جديداً قد يغير مسار علاج العديد من أمراض المناعة الذاتية، حيث كشفت تجربة سريرية مبكرة عن إمكانية استخدام جرعة وريدية واحدة لإعادة برمجة الخلايا المناعية داخل جسم المريض. تهدف هذه التقنية إلى تحويل الخلايا إلى وحدات قادرة على استهداف الخلايا المناعية التي تهاجم أنسجة الجسم بشكل غير طبيعي.

تعتمد هذه التقنية التجريبية التي تحمل اسم JY231 على ما يعرف بـ العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمري داخل الجسم (in vivo CAR-T). وتستهدف هذه التقنية بشكل أساسي الخلايا البائية B cells، والتي تلعب دوراً محورياً في تطور عدد من أمراض المناعة الذاتية.

نتائج التجربة السريرية للمرضى

شملت التجربة التي نُشرت تفاصيلها في مجلة Nature في سبتمبر 2026، مجموعة مكونة من 16 مريضاً يعانون من أمراض مناعية عصبية وعضلية شديدة. وتضمنت قائمة المصابين مرضى التصلب المتعدد، ومرض الوهن العضلي الوبيل، بالإضافة إلى مرض مرتبط بالأجسام المضادة لـ MOG، والتهابات العضلات المناعية.

تلقى جميع المشاركين في الدراسة جرعة واحدة فقط من العلاج، حيث خضعوا لعملية متابعة دقيقة استمرت لنحو 6 أشهر. وقد نجحت التجربة في تكوين خلايا CAR-T داخل أجسام جميع المشاركين، حيث وصلت هذه الخلايا إلى أعلى مستوياتها بعد مرور نحو 11 يوماً من تلقي الجرعة، قبل أن تبدأ في الانخفاض بشكل تدريجي.

آلية إعادة ضبط الجهاز المناعي

تعتمد فكرة العلاج على استخدام ناقل فيروسي معدل وغير مسبب للمرض، يحمل التعليمات الجينية اللازمة لإعادة برمجة بعض خلايا T داخل جسم المريض. تهدف هذه العملية إلى تحويلها إلى خلايا CAR-T قادرة على التعرف على الخلايا البائية الحاملة لبروتين CD19 واستهدافها بدقة.

ويتميز هذا الأسلوب عن العلاج التقليدي بـ CAR-T في أنه لا يتطلب استخراج الخلايا المناعية من المريض وإرسالها إلى معمل متخصص لتعديلها ثم إعادتها إليه، بل تتم عملية إعادة البرمجة بالكامل داخل الجسم. وقد أدت الخلايا المعدلة إلى استهداف الخلايا البائية التي تنتج الأجسام المضادة الذاتية المهاجمة للأنسجة، مما أحدث انخفاضاً مؤقتاً في أعدادها، ثم بدأت خلايا بائية جديدة في الظهور بعد أكثر من شهرين، وكانت تختلف عن الخلايا التي كانت موجودة قبل العلاج، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً على حدوث إعادة ضبط للجهاز المناعي.

التحسن السريري والملاحظات الطبية

رصدت الدراسة تحسناً في عدد من المؤشرات السريرية لدى المرضى؛ حيث أظهر المصابون بالتصلب المتعدد تحسناً في بعض الوظائف الحركية والإدراكية مع انخفاض في مستويات الإرهاق. كما سجل المشاركون المصابون بأمراض مناعية أخرى تحسناً في قوة العضلات وانخفاضاً في حدة الالتهاب.

وعلى الرغم من هذه النتائج، يشدد الباحثون على أن هذه التجربة ما تزال في مراحلها المبكرة جداً، ولا يمكن اعتبار هذه الحقنة علاجاً نهائياً أو وسيلة للشفاء الدائم من أمراض المناعة الذاتية. وتعد هذه الدراسة إشارة أولية واعدة، لكنها تتطلب تجارب أكبر وعشوائية وفترات متابعة أطول للتأكد من فعاليتها واستدامتها.

الآثار الجانبية والفرق التقني

لم تخلُ التجربة من بعض الآثار الجانبية، حيث ظهرت لدى نحو 69% من المشاركين استجابة التهابية تُعرف باسم متلازمة إطلاق السيتوكينات، إلا أنها كانت في معظم الحالات قصيرة المدى واختفت خلال أسبوعين تقريباً. كما سجلت بعض الحالات انخفاضاً في عدد خلايا الدم البيضاء قبل أن تعود لمستوياتها الطبيعية.

تكمن القيمة المضافة لتقنية in vivo CAR-T في كونها تهدف لتنفيذ عملية إعادة البرمجة الجينية داخل الجسم نفسه، مما قد يجعل العلاج في المستقبل أسرع، وأقل تعقيداً، وأقل تكلفة مقارنة بالعلاج التقليدي الذي يتطلب عمليات جمع وتعديل هندسي في منشآت متخصصة. ومن شأن هذا النهج أن يفتح آفاقاً جديدة لعلاج أمراض المناعة الذاتية التي يصعب السيطرة عليها بالطرق التقليدية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: