كتب: أحمد عبد السلام
أولى الدستور المصري اهتمامًا خاصًا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث سعى المشرع لتعزيز هذه الحقوق من خلال القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويهدف هذا الإطار القانوني إلى ضمان دمجهم بشكل فعال في المجتمع، وتأكيد حقهم في المشاركة في مختلف المجالات الحيوية، وفي مقدمتها مجالات الثقافة والرياضة والترفيه.
تيسير المشاركة في الأنشطة الثقافية والإعلامية
نصت المادة 41 من القانون على التزامات محددة تجاه الوزارات والجهات المختصة بالثقافة، حيث ألزمتها بتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والإعلامية. ويتطلب ذلك العمل على تهيئة أماكن عرض وممارسة هذه الأنشطة لضمان سهولة ارتيادهم لها دون عوائق.
كما شدد القانون على ضرورة توفير المنتجات والمواد الثقافية باللغات والوسائل التي تتناسب مع طبيعة كل إعاقة، على أن يتم ذلك مقابل رمزي. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان وصول المعرفة والثقافة لجميع فئات المجتمع بشكل ميسر وعادل.
رعاية المواهب والقدرات الإبداعية
ألزم القانون الجهات المعنية بتهيئة الفرص الملائمة لتنمية القدرات الإبداعية والفنية والفكرية للأشخاص ذوي الإعاقة، مع تشجيعهم على ممارسة الأنشطة المختلفة. ويتضمن ذلك وضع خطط وبرامج متخصصة تساهم في اكتشاف الموهوبين منهم ورعاية مواهبهم وتطويرها.
وفي سياق متصل، أكد القانون على أهمية الاعتراف بالهويات الثقافية واللغوية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة. كما دعا إلى دعم أنشطتهم الفنية والثقافية ومعارضهم، والعمل على نشر أعمال المتميزين والمبدعين منهم، بما يضمن تعزيز حضورهم في المشهد الثقافي العام ودعم حقهم في الإبداع.
دعم السياحة وتهيئة المواقع الأثرية
في مجال السياحة والآثار، فرض القانون على الوزارات والجهات المختصة مسؤولية دعم وتهيئة البيئة الثقافية والمجتمعية والمكانية والتكنولوجية، بما يسهم في تنشيط سياحة الأشخاص ذوي الإعاقة والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية المقدمة لهم في مختلف المواقع والمحافل السياحية.
ويستهدف هذا الإجراء تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستمتاع بالمواقع السياحية وزيارتها بسهولة، عبر تطبيق معايير الإتاحة التكنولوجية والمكانية والثقافية. ويشمل ذلك تدريب العاملين في مجال الإرشاد السياحي على استخدام لغة الإشارة ووسائل التواصل المناسبة، وتوفير اللوحات الإرشادية التي تساعدهم على التنقل والتعرف على المعالم المختلفة.
إتاحة العروض الفنية والمهرجانات
يمتد الدعم القانوني ليشمل إتاحة العروض السياحية والفنية وعروض الصوت والضوء أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن مشاركتهم الكاملة في الاستمتاع بها. كما يتضمن القانون دعم المهرجانات السياحية والفنية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، سواء التي تُقام داخل مصر أو خارجها.
تعكس هذه النصوص القانونية توجهًا واضحًا نحو تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وضمان تمتعهم بحقوقهم الثقافية والترفيهية والسياحية على قدم المساواة، مما يحفظ حقوقهم في الوصول إلى مختلف الأنشطة والخدمات ويعزز مشاركتهم المجتمعية.



