🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

حقيقة بردية تولى المزعومة وعلاقتها بالأهرامات والفاتيكان

حقيقة بردية تولى المزعومة وعلاقتها بالأهرامات والفاتيكان

كتبت: سلمي السقا

عادت إلى واجهة الأحداث مجددًا واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ مصر القديمة، وهي ما يُعرف بـ "بردية الفاتيكان" أو "بردية تولى". تزعم هذه الوثيقة المزعومة تسجيل ظهور أجسام غريبة في سماء مصر خلال عهد الملك تحتمس الثالث، وهي الرواية التي تطورت عبر العقود لتصبح لدى البعض دليلاً على زيارات كائنات من خارج الأرض، في حين يؤكد علماء الآثار زيف هذه الوثيقة تمامًا وعدم وجود أي أصل مادي لها.

أصل التسمية وحقيقة وجود الوثيقة في الفاتيكان

يكشف التدقيق في تاريخ هذه الحكاية أن الاسم الأدق للوثيقة هو "بردية تولى" نسبة إلى ألبرتو تولى، الذي تولى مسؤولية القسم المصري بمتاحف الفاتيكان في الفترة ما بين عامي 1931 و1942. وبالرغم من ارتباط الاسم بالفاتيكان، إلا أن الوثيقة لم تكن مسجلة ضمن مقتنيات المتحف، ولم يظهر لها أي رقم حفظ أو أصل مادي يمكن فحصه علميًا.

إن تاريخ هذه القصة يعتمد أساسًا على نسخة من نص قيل إنه نُقل عن بردية شوهدت في القاهرة. وقد خلصت دراسات أكاديمية موسعة، من بينها دراسة الباحث الإيطالي نيكولا ريجياني، إلى أن هذا النص يعد في المجمل نصًا مزيفًا أو مختلقًا، ولا يمت لواقع الآثار بصلة.

رواية القاهرة وبداية الجدل في الثلاثينيات

تبدأ الرواية الشائعة في عام 1934، وتزعم أن ألبرتو تولى، أثناء وجوده في القاهرة، شاهد بردية مكتوبة بالخط الهيراطيقي لدى تاجر آثار يدعى "تانو". وتقول الرواية إن تولى لم يتمكن من شراء البردية بسبب ارتفاع سعرها، فاكتفى بنقل نصها أو إعداد نسخة منها لدراستها.

وتبرز هنا أولى المشكلات العلمية، حيث لا توجد صورة فوتوغرافية موثقة للبردية، ولا سجل اقتناء رسمي، كما أن التفاصيل المتعلقة بالمتجر والسعر لم تظهر إلا في روايات لاحقة. كما أن أول نشر للقصة عام 1953 قدم تفاصيل تختلف عما يتم تداوله اليوم، مما يضعف من مصداقية التسلسل الزمني للواقعة.

محتوى النص المزعوم وتأويلات الأطباق الطائرة

ينسب النص المنتشر الأحداث إلى السنة الثانية والعشرين من حكم الملك تحتمس الثالث. وتزعم الترجمة التي ظهرت في الخمسينيات أن كتبة "بيت الحياة" شاهدوا شيئًا وُصف بأنه "دائرة من النار" قادمة من السماء بلا صوت ولها رائحة غريبة، ثم تتابعت ظهور دوائر أخرى في السماء راقبها الملك وجيشه.

ومن المهم توضيح أن النسخة الأشهر تتحدث عن "دوائر من النار"، وليس عن "أجسام فضائية" كما تروج بعض الروايات الحديثة. فالتأويلات التي تربط النص بالسفن الفضائية أو الكائنات الفضائية هي إضافات ظهرت لاحقًا بتأثير من ثقافة الأطباق الطائرة، ولم تكن موجودة في النص الأصلي المزعوم.

التحقيقات العلمية وإثبات تزييف النص

شهد عام 2006 تطورًا حاسمًا عندما أعاد الباحث الإيطالي فرانكو بروسينو دراسة النص الهيروغليفي المتداول. واكتشف بروسينو أن أجزاء واسعة من النص تتطابق بشكل مريب مع عبارات موجودة في كتاب "Egyptian Grammar" لعالم المصريات آلان جاردنر، والذي صدر عام 1927.

المفاجأة كانت أن النص المزعوم يحتوي على نفس أخطاء النسخ الموجودة في طبعات كتاب جاردنر، مما يؤكد أن النص الحديث قد جُمع من عبارات مأخوذة من الكتاب نفسه لصناعة رواية جديدة، وليس العكس. كما استخدم البعض فجوات في النص لإعطاء مظهر الوثيقة القديمة التالفة لإضفاء صبغة المصداقية عليها.

مواقف علمية حاسمة حول البردية

أكد الدكتور زاهي حواس في عدة مناسبات، آخرها في سبتمبر 2026، أن هذه الوثيقة وهمية ولا وجود لها في الفاتيكان. وأوضح أن أي وثيقة أثرية بهذا الحجم من الأهمية كان يجب أن تكون معروفة ومفهرسة وخاضعة للدراسة العلمية الرسمية.

كما أشار إلى أن أصل القصة قد يعود إلى شخص مصري إيطالي استعان بمن يجيد الهيروغليفية لإنتاج النص ثم جرى ترويجه. وتظل قضية بردية تولى نموذجًا للتحذير من اعتماد بعض النظريات على مصادر ثانوية ومختلقة دون العودة إلى الوثائق الأثرية الأصلية والموثقة.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: