كتب: صهيب شمس
تتصاعد التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول احتمالية وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، في ظل ظهور مؤشرات تشير إلى زيادة المعروض في سوق التنازلات وإعادة البيع، وما يصاحب ذلك من تباطؤ نسبي في حركة السوق مقارنة بسنوات الطفرة السابقة التي شهدت قفزات كبيرة في الأسعار والمبيعات.
وقد أضفت منصة Aqar Exit، التي أطلقت كأول مؤشر لسوق التنازلات العقارية في مصر، أبعاداً جديدة لهذا الجدل من خلال بياناتها الرقمية. حيث كشفت أول 28 يوماً من عمل المنصة عن فتح 9,839 ملف تنازل بواسطة 7,225 بائعاً، في حين بلغ عدد الوحدات المعروضة أو الخاضعة للمراجعة 5,045 وحدة، بقيمة سوقية تقديرية وصلت إلى 72.2 مليار جنيه، مقابل 53.6 مليار جنيه كقيمة تعاقدات أصلية، مما أوجد فارقاً يقارب 18.6 مليار جنيه.
مؤشرات الطلب وحركة السوق الثانوية
على الرغم من ضخامة عدد الوحدات المعروضة، إلا أن بيانات منصة Aqar Exit تكشف عن وجود جانب آخر للصورة؛ إذ سجلت المنصة نحو 31,992 طلب شراء من 17,268 مشترياً مختلفاً، وبلغت مشاهدات الوحدات 684,134 مشاهدة. كما أظهرت الأرقام سرعة استجابة السوق، حيث بلغ متوسط الوقت للوصول إلى أول طلب شراء 14.6 ساعة فقط، وحصلت 69.1% من الوحدات التي تلقت طلبات على أول طلب شراء خلال أول 48 ساعة.
وتشير هذه البيانات إلى أن زيادة المعروض في سوق التنازلات لا تعني غياب المشترين، بل تعكس وجود سوق ثانوية تتقاطع فيها رغبات العملاء في التخارج مع رغبة آخرين في الدخول عبر عقود قائمة. كما رصدت المنصة تفاوتاً في الطلب بناءً على السعر، حيث سجلت الوحدات التي تقل قيمتها عن 3 ملايين جنيه متوسط 9.5 طلب شراء لكل وحدة، مقابل 1.6 طلب شراء للوحدات التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه، مما يشير إلى أن المشكلة تتعلق بتفاوت القدرة الشرائية والسيولة لا بانهيار الطلب.
تحليل الفجوة السعرية وعوامل التضخم
تفسر الفجوة بين القيمة السوقية للوحدات المعروضة (72.2 مليار جنيه) وقيم تعاقداتها الأصلية (53.6 مليار جنيه) بالتغيرات في مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة. وقد رصدت المنصة نحو 16 مليار جنيه من الأرباح الورقية المعروضة للبيع، مما يعكس رغبة ملاك يمتلكون مكاسب دفترية في تحويلها إلى سيولة فعلية.
ويعود هذا المشهد إلى ما شهده عامي 2023 و2024 من موجات تضخم قوية وارتفاع سريع في الأسعار نتيجة انخفاض قيمة الجنيه وزيادة تكاليف البناء، مما جذب شريحة من المستثمرين بهدف المضاربة. ومع تغير الظروف الاقتصادية في عامي 2025 و2026، تراجعت وتيرة الارتفاعات السعرية وانخفضت مستويات السيولة، مما دفع هؤلاء المستثمرين لمحاولة التخارج من وحداتهم، وهو ما أدى لزيادة المعروض في السوق الثانوية.
موقف كبار المطورين من اتهامات الفقاعة
في المقابل، يرى هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أن الحديث عن وجود فقاعة عقارية عارٍ تماماً من الصحة. ويستند هذا الرأي إلى أرقام المبيعات الضخمة، حيث تحقق أكبر 10 شركات عقارية مبيعات لا تقل عن 800 مليار جنيه خلال عام 2026، مع وجود ما لا يقل عن 500 ألف وحدة تحت التطوير لدى هذه الشركات.
كما أشار إلى أن أكبر 3 شركات في الساحل الشمالي حققت مبيعات تجاوزت 400 مليار جنيه خلال الموسم الحالي، مما يؤكد استمرار الطلب على المشروعات الكبرى. وعزز موقفه بالإشارة إلى معدلات التحصيل المرتفعة، حيث تصل نسبة التحصيل في مجموعة طلعت مصطفى إلى 99.6%، مما يعني أن نسبة التعثر لا تتعدى 4 في الألف، وهو ما ينفي وجود أزمة تعثر واسعة لدى العملاء.
مرحلة إعادة التوازن في القطاع العقاري
تظهر أرقام مبيعات مجموعة طلعت مصطفى تبايناً يعكس تغير ظروف السوق؛ حيث بلغت المبيعات 500 مليار جنيه في 2024، ثم 384 مليار جنيه في 2025، لتصل إلى 270 مليار جنيه في 2026 حتى تاريخ الحديث. ويرى المختصون أن هذا الانخفاض مقارنة بعام 2024 الاستثنائي لا يعني انهيار السوق، بل يعكس عودة النشاط لمعدلات طبيعية بعد انتهاء موجة التضخم والمضاربة القوية.
وفي سياق متصل، تسجل مجموعة طلعت مصطفى ما بين 5 آلاف إلى 7 آلاف حالة تنازل سنوياً، وتتم هذه العمليات وفق إجراءات رسمية وتحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث يمكن للعميل التنازل بعد سداد 10% أو 15% فقط من قيمة الوحدة. وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أن السوق يمر بمرحلة هدوء وإعادة توازن نتيجة تغير حساسية المشترين تجاه السعر والسيولة، أكثر من كونه سوقاً يواجه انهياراً في مستويات الطلب.



