كتبت: بسنت الفرماوي
أصدرت محكمة في مدينة سيليفري حكماً يقضي بسجن إكريم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الكبرى الموقوف عن العمل، لمدة عامين وشهر واحد، وذلك على خلفية دعوى قضائية بتهمة الإهانة رفعها رئيس بلدية توزلا السابق، جماد يازجي.
وجاء قرار المحكمة بعد التأكد من ثبوت التهمة المنسوبة لإمام أوغلو، حيث تتعلق القضية بمواجهة كلامية حدثت خلال مراسم افتتاح المرحلة الثالثة من منشآت المعالجة البيولوجية في توزلا بتاريخ 25 أكتوبر 2022. وخلال تلك الواقعة، وجه إمام أوغلو عبارات وصفها الادعاء بأنها إهانة لجماد يازجي، مما دفع الأخير لتقديم شكوى رسمية.
تداعيات قانونية وحرمان من الحقوق السياسية
وتحمل هذه العقوبة أبعاداً سياسية وقانونية هامة؛ ففي حال تأييد الحكم بشكل نهائي، قد يواجه إمام أوغلو حظراً سياسياً بموجب المادة 53 من قانون العقوبات التركي. وتنص هذه المادة على أن الأشخاص المدانين بعقوبات سالبة للحرية في جرائم متعمدة، يُحرمون خلال فترة تنفيذ العقوبة من ممارسة بعض حقوقهم المدنية.
ويشمل هذا الحظر الحق في تولي الوظائف العامة، وحقوق الانتخاب والترشح، بالإضافة إلى منع تولي مناصب إدارية أو رقابية في المؤسسات السياسية، والجمعيات، والشركات، والوقف. وفي حال تنفيذ هذا الحظر، قد يتطلب الأمر إجراء انتخابات جديدة لأعضاء مجلس بلدية إسطنبول الكبرى.
ردود فعل سياسية وانتقادات قانونية
أثار الحكم ردود فعل واسعة، حيث وصف غوكهان غنايدن، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري، القرار بأنه "فضيحة قانونية". وأشار غنايدن إلى أن القضية سبق وأن صدرت فيها قرارات بالبراءة مرتين، لافتاً إلى أن نقض هذه القرارات استند إلى عدم أخذ إفادة إمام أوغلو، وهو ما اعتبره خللاً إجرائياً، مع التنويه بأن عدم أخذ الإفادة كان بسبب عدم تواجد إمام أوغلو في مكان محدد.
من جانبه، أبدى إمام أوغلو اعتراضه فور صدور الحكم، مصرحاً بالخروج من القاعة قائلاً: "القضاة المعينون لا يمكنهم اتخاذ قرار بشأن حقوقي، هذا القرار لا قيمة له، حافظوا على معنوياتكم مرتفعة".
تفاصيل الاتهام والدفاع
تستند لائحة الاتهام إلى المادة 125 من قانون العقوبات التركي، بتهمة "الإهانة العلنية لموظف عام أثناء تأدية واجبه". وكانت المطالبة في البداية تتراوح بين السجن لمدة 3 أشهر و15 يوماً إلى عامين و4 أشهر، مع طلب فرض حظر سياسي.
في المقابل، دفع محامو إمام أوغلو بأن تصريحات موكلهم كانت موجهة في سياقات مختلفة وبناءً على منظور شخصي، مطالبين بالبراءة. وتجدر الإشارة إلى أن إمام أوغلو يواجه أيضاً قضية أخرى تُعرف إعلامياً بـ "قضية الأحمق"، والتي تبلغ عقوبة السجن فيها عامين و7 أشهر و15 يوماً، ولا تزال إجراءات الاستئناف فيها مستمرة.



