كتب: إسلام السقا
أثار تساؤل حول قيام أحد الأصدقاء بتصوير شخص ونشر صوره على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، حيث استفسر أحد المتابعين عن الحكم الشرعي في هذه الواقعة، وتحديداً عندما قام صديق بتصويره دون ارتداء قميص (تيشيرت) ثم قام بنشر تلك الصور عبر موقع فيسبوك دون الحصول على موافقته المسبقة.
موقف الشرع من تصوير ونشر الصور دون إذن
أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفعل الذي قام به هذا الشخص غير جائز من الناحية الشرعية. وأكد أن تصوير الأشخاص ونشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون استئذانهم يمثل اعتداءً مباشراً على الخصوصية التي كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بها.
وشدد أمين الفتوى على أهمية تجنب استخدام الهواتف المحمولة في تصوير الناس دون علمهم، ومن ثم نشر تلك الصور؛ معتبراً أن هذا السلوك يعد تعدياً صريحاً على خصوصيات الآخرين. وأشار إلى أن مجرد النشر دون إذن يترتب عليه إثم شرعي، حتى وإن كانت الصور المنشورة لا تحتوي على كشف للعورات أو ما يثير الشهوات.
الفرق بين ستر العورة وانتهاك الخصوصية
وفي معرض توضيحه للتفاصيل، أضاف الشيخ محمد كمال أن الشخص الذي يقوم بنشر الصور دون موافقة أصحابها يقع في الإثم الشرعي، كون هذا الأمر من الخصوصيات التي لا يجوز التعدي عليها. كما لفت إلى وجود فرق بين مسألة ستر العورة وبين مسألة الخصوصية.
وأوضح أن عورة الرجل شرعاً هي ما بين السرة والركبة، فإذا كانت هذه المنطقة مستورة في الصور، فلا يقع إثم على صاحب الصورة من ناحية كشف العورة، لكن يظل الإثم قائماً على من انتهك خصوصيته بنشر الصورة دون إذنه.
نصائح للتعامل مع انتهاك الخصوصية الرقمية
وبخصوص كيفية التصرف في مثل هذه المواقف، قدم أمين الفتوى نصيحة بضرورة التعامل بحكمة وهدوء. ودعا إلى التحدث مع الصديق الذي قام بالنشر بلطف ومطالبته بحذف الصور بشكل مباشر.
وفي حال عدم استجابة الصديق لطلب الحذف، اقترح الشيخ محمد كمال إمكانية الاستعانة بشخص مقرب من هذا الصديق للتدخل وإقناعه بضرورة إزالة المحتوى المنشور، وذلك بهدف احترام خصوصية الآخرين والحفاظ على العلاقات الشخصية.


