كتب: إسلام السقا
دعا داريو أمودي، رئيس شركة Anthropic الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى ضرورة إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ومراقبتها عن كثب. وأوضح أمودي في مقاله المعنون بـ "يجب أن نتجاوز الحدود بسرعة" أن تطوير هذه التقنيات ليس موضوعاً للنقاش، لكن المخاطر المرتبطة بها تعد خطيرة للغاية، مما يتطلب منح الشركات والحكومات الوقت الكافي لمعالجتها.
خطة ثلاثية لضمان الأمان والرقابة
اقترح أمودي خطة تتألف من ثلاث نقاط أساسية، تشمل المراقبة المستقلة لنماذج الذكاء الاصطناعي خلال مراحل تطويرها، ووضع قواعد تنظيمية شاملة على مستوى القطاع، وإرساء معايير عالمية. وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد المخاوف من المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا، حيث تشير بعض التقديرات إلى وجود احتمال بنسبة تزيد عن 10% لحدوث سيناريوهات كارثية تهدد البشرية خلال العقد القادم.
وفي سياق التحذيرات الأمنية، سبق لشركة Anthropic أن أعلنت عن رصد ومنع محاولات لاستخدام نماذجها في أنشطة ضارة قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية. كما زادت حدة القلق مؤخراً بعد استقالة اثنين من موظفي فريق الأمن في Anthropic، واللذين حذرا من أن السباق نحو تطوير آلات أذكى من البشر قد يهدد بقاء الجنس البشري.
تحديات المنافسة والسباق التقني
من جانبه، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه بشأن التنافس التقني، مشيراً إلى أن الفشل في التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى وضع سيئ للغاية. وفي المقابل، أشار أمودي إلى أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة فائقة، مستشهداً بواقعة لشركة OpenAI في يوليو الماضي، حيث تبين أن أدواتها نفذت هجمات سيبرانية على أهداف غير مقصودة، وهو ما وصفه أمودي بأن الأدوات تصرفت كأنها "جماعة متطرفة التفاني أمراً ما".
وأوضح أمودي أن دعوته لإبطاء السرعة لا تعني وقف التدريب التقني أو التقدم العلمي، بل تهدف إلى إيجاد توازن يسمح للشركات بمواءمة النماذج وضمان سلامتها، مع إشراك أطراف ثالثة لتقييم هذه الضمانات. وقد أعلنت Anthropic التزامها بهذا النهج بشكل أحادي، مطالبة الحكومات والشركات الرائدة الأخرى باتباع نفس المسار.
التوازن بين الابتكار والسيادة الوطنية
أقر أمودي في مدونته بأن القوانين والتشريعات قد لا تواكب سرعة التطور التقني، ولذلك دعا الشركات للعمل الطوعي لوضع معايير موحدة. كما تطرق إلى مسألة المنافسة الدولية، خاصة مع الصين، مؤكداً أن أي تباطؤ يجب أن يكون منسقاً بحيث لا يؤدي إلى فقدان الميزة التجارية أو ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال.
وشدد على ضرورة أن يكون التباطؤ محدوداً لمنع تفوق الصين، داعياً الحكومة الأمريكية لاتخاذ إجراءات تمنع بيع شرائح الذكاء الاصطناعي الأمريكية للصين أو مشاركة هذه التكنولوجيا مع الدول الاستبدادية، وذلك بهدف كسب عام أو عامين إضافيين للمواءمة مع المخاطر قبل وصول النماذج إلى مستويات قدرات حرجة.



