كتب: أحمد عبد السلام
تعيش مريم أبو حجر، وهي أم من قطاع غزة، واحدة من أقسى التجارب الإنسانية التي يمكن أن تواجهها، حيث يمتزج ألم الفقد بمرارة الخوف على حياة طفلتها المتبقية. مريم التي فقدت طفلها خالد، تعيش الآن في صراع مستمر مع القلق من فقدان توأمه جوري، التي تصارع المرض يومياً في ظل نقص حاد للإمكانيات الطبية اللازمة في القطاع.
بدأت معاناة مريم منذ بداية رحلة حملها، حيث واجهت مشكلات صحية عديدة أثقلت جسدها وأثارت مخاوفها على جنينيها، في ظل محدودية التشخيص والعلاج المتاحين في تلك الظروف الصعبة.
ولادة مبكرة وصراع مع المرض
انتهت رحلة الحمل بولادة مبكرة للغاية للتوأمين جوري وخالد في الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل. ونظراً لصغر سنهما عند الولادة، احتاج الطفلان إلى رعاية طبية مكثفة ودقيقة منذ اللحظة الأولى لبدء حياتهما خارج رحم الأم، إلا أن الأيام التالية للولادة كانت بداية لفصول جديدة من المعاناة الصحية.
دخل الطفل خالد في صراع مرير مع حالة من الأنيميا الحادة وتكسر في الدم، بالإضافة إلى تعرضه لنزيف مستمر، دون أن يتمكن الفريق الطبي من الوصول إلى تشخيص واضح يفتح باباً للعلاج الفعال، مما أدى في النهاية إلى رحيله وترك أمه في حالة من الانكسار والوجع.
خطر يهدد حياة الطفلة جوري
لم تمنح مريم فرصة للحزن على فقدان خالد، إذ وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع تدهور حالة طفلتها جوري. تعاني جوري حالياً من ظروف صحية شديدة الخطورة، حيث تواجه نفس المعاناة التي أدت لوفاة شقيقها، متمثلة في الأنيميا وتكسر الدم.
إلى جانب ذلك، تعاني جوري من ضعف شديد في حالتها الصحية، وتواجه صعوبة كبيرة في تحقيق الزيادة المطلوبة في الوزن، وهو ما يجعل وضعها الصحي حرجاً للغاية ويتطلب رعاية طبية متخصصة لا تتوفر إمكاناتها الكافية داخل قطاع غزة.
مناشدة عاجلة لإنقاذ جوري
تجد مريم نفسها اليوم عالقة بين ذكرى طفل رحل وطفلة تتمسك بها بكل قوتها، وهي تخشى من تكرار المأساة. وتطلق مريم صرخة استغاثة، مؤكدة أنها لا تستطيع تحمل فقدان طفلها الثاني بعد أن ودعت خالد.
وتناشد مريم الجهات المعنية وأصحاب القرار للتدخل العاجل، وتأمين تحويلة طبية تسمح لجوري بالسفر لتلقي العلاج اللازم وإجراء الفحوصات والتشخيصات الضرورية خارج غزة، قبل أن تتدهور حالتها إلى نقطة لا يمكن تداركها، مشددة على أن كل يوم يمر يمثل سباقاً مع الزمن لإنقاذ حياة طفلتها.



