كتبت: فاطمة يونس
حققت الطالبة المصرية مريم، المقيدة بالصف الثاني الثانوي، إنجازاً علمياً استثنائياً بتمثيل جمهورية مصر العربية ضمن مهمة فضائية دولية تُقام في الهند تحت مسمى "شاكتي سات". تأتي هذه المشاركة ضمن برنامج تنظمه مؤسسة "سبيس كيدز إنديا" بالتعاون مع وكالة الفضاء المصرية وعدد من الدول المشاركة، وذلك بعد نجاحها في اجتياز كافة المراحل التأهيلية والاختبارات الصارمة.
رحلة التفوق من المنصة الإلكترونية إلى الفضاء
بدأت مريم رحلتها العلمية من خلال متابعة إعلان تدريب فضائي عبر الصفحة الرسمية لوكالة الفضاء المصرية، حيث تقدمت للمنحة وتم قبولها لتبدأ مساراً دراسياً مكثفاً عبر منصة إلكترونية متخصصة. تضمن البرنامج الدراسي 550 درساً في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتمكنت الطالبة من إنهاء هذا المحتوى الضخم بالكامل في غضون شهرين فقط، وهو ما كان قبل الموعد النهائي المحدد للبرنامج.
ولم تقتصر المرحلة على الدراسة النظرية، بل خضعت مريم لمقابلات واختبارات فنية دقيقة مع مهندسات من وكالة الفضاء المصرية لفرز المؤهلين من بين المتقدمين، تلتها مقابلة أخرى مع سفراء البرنامج في الهند، مما توج بحصولها على خطاب القبول الرسمي لتكون ضمن الوفود الدولية المشاركة في المهمة الفضائية.
تفاصيل التدريب العملي والخبرات الدولية
شهد البرنامج التدريبي في الهند، والذي استمر لمدة 10 أيام، محاضرات يومية مكثفة قدمها نخبة من المتخصصين والخبراء الدوليين، من بينهم خبراء سبق لهم العمل في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا". وتناولت المحاضرات موضوعات تقنية متقدمة تشمل هندسة الفضاء، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، والأنظمة الحرارية، بالإضافة إلى الكاميرات المخصصة للتصوير في الفضاء.
وعلى صعيد التدريب الميداني، شاركت مريم في تجارب عملية مباشرة شملت تجميع أجزاء من الهيكل الخارجي للقمر الصناعي بالتعاون مع فرق دولية متنوعة، كما ساهمت في تضمين رسائل نصية موجهة إلى الفضاء. وتطمح مريم من خلال هذه التجربة إلى تحقيق حلمها المستقبلي بالعمل في وكالة الفضاء المصرية ووكالة "ناسا".
دعم الأسرة وتأمين الرحلة العلمية
من جانبه، كشف والد مريم عن كواليس هذه الرحلة، موضحاً أنه شعر في البداية ببعض القلق تجاه سفر ابنته إلى الهند، إلا أن التواصل المستمر مع مسؤولي وكالة الفضاء المصرية ساهم في تبديد هذه المخاوف. كما ساعد عقد لقاء في السفارة الهندية مع السفير الهندي، وتواجد مهندسة تابعة للوكالة المصرية لمرافقة الطالبة في الرحلة، في طمأنته وتشجيعه لها.
وأشار والدها إلى أن ثقته في قدرات مريم استندت إلى تربيتها، مستشهداً بتجربته السابقة مع شقيقتها الكبرى التي درست بمدرسة المتفوقين (STEM)، مما عزز من قدرتها على خوض هذه التجربة العلمية الكبرى بنجاح.



