كتب: إسلام السقا
حققت شركة ABM Industries قفزة نوعية في تدفقاتها النقدية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2026، حيث ارتفع التدفق النقدي الحر بمقدار يزيد عن 150 مليون دولار مقارنة بالعام السابق. هذا التحسن الملحوظ دفع الإدارة إلى رفع توقعاتها للعام المالي بالكامل، إلا أن النتائج كشفت عن تباين واضح في أداء قطاعات الشركة المختلفة، حيث حقق بعضها نمواً قوياً بينما واجه البعض الآخر تحديات تشغيلية.
طفرة في التدفقات النقدية والأرباح
وصل التدفق النقدي الحر خلال فترة التسعة أشهر إلى 199.6 مليون دولار، مقارنة بـ 42.4 مليون دولار في العام الماضي. وعزت الإدارة هذا التحول الكبير إلى الانضباط في رأس المال العامل واستقرار عملية نشر نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) التي كانت تسبب اضطرابات سابقاً. وبناءً على هذه المعطيات، رفعت الشركة توقعاتها للتدفق النقدي الحر المعلن للعام الكامل إلى 210 مليون دولار، بينما رفعت الرقم الطبيعي إلى 285 مليون دولار.
وعلى صعيد الربحية، ارتفع ربح السهم المعدل بنسبة 27% ليصل إلى 1.04 دولار، مدعوماً بارتفاع أرباح القطاعات وعمليات إعادة شراء الأسهم السابقة. كما تمكنت الشركة من تحقيق هدف نسبة الرافعة المالية الذي يقل عن 3 مرات قبل موعده المحدد بربع كامل.
نمو استثنائي في قطاعات التكنولوجيا والطيران
برزت الأعمال الجديدة للشركة كعنصر قوة أساسي، حيث حققت قطاعات أشباه الموصلات، والشبكات الصغيرة (microgrid)، ومراكز البيانات إيرادات بلغت نحو 775 مليون دولار خلال تسعة أشهر، وهو ما يمثل أكثر من 11% من إجمالي الإيرادات. وشهد قطاع أشباه الموصلات نمواً عضوياً وصل إلى 65%، وقد عزز الاستحواذ الأخير على شركة WGNSTAR من قدرة الشركة على العمل في قلب مصانع تصنيع أشباه الموصلات.
وفي قطاع الطيران، نمت الإيرادات بنسبة 12% لتصل إلى 328.1 مليون دولار نتيجة الطلب على السفر، بينما ارتفعت إيرادات التصنيع والتوزيع بنسبة 18% لتصل إلى 481 مليون دولار. كما أبرمت الشركة عقداً جديداً للشبكات الصغيرة مع فيلق المهندسين بالجيش بقيمة تقارب 20 مليون دولار، مما يعزز خط الإنتاج المستقبلي للعامين الماليين 2027 و2028.
تحديات وضغوط في بعض القطاعات
على الجانب الآخر، لم تشهد جميع القطاعات نفس النجاح، حيث انخفضت إيرادات قطاع الأعمال والصناعة بنسبة 2.6% نتيجة خروج عميل كبير من المملكة المتحدة وضعف العقارات التجارية في شمال كاليفورنيا. كما انخفض هامش التشغيل في قطاع الطيران إلى 5.6% من 6.8% بسبب ضغوط شركات الطيران الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوق fuel costs.
وشهد قطاع الحلول التقنية نمواً طفيفاً بنسبة 4% فقط، تأثراً بتأجيل مشاريع بقيمة 15 مليون دولار من قبل أحد العملاء الرئيسيين. كما تقلص هامش ربح التصنيع والتوزيع إلى 8.4% من 8.9% نتيجة الاستثمار في المبيعات وتحمل تكاليف الاستهلاك المتعلقة بالاستحواذ على WGNSTAR، بالإضافة إلى ارتفاع مصاريف الفائدة بمقدار 4.2 مليون دولار المرتبطة بديون الاستحواذ.
موقف السوق وتوقعات المستقبل
تظهر بيانات السوق حالة من عدم اليقين تجاه أداء الشركة، حيث انخفضت ملكية صناديق التحوط من 28 صندوقاً إلى 21 صندوقاً في الربع الأخير. كما تبلغ نسبة البيع على المكشوف 5.45% من الأسهم المتاحة للتداول، مما يشير إلى وجود توجه سلبي في السوق. ويتداول السهم بمضاعف ربحية مستقبلي يبلغ 9.13 فقط، وهو ما يعكس توقعات منخفضة للنمو المستقبلي.
تتجه ABM نحو العام المالي 2027 مع قدرة أفضل على توليد النقد ورافعة مالية أقل، مع توسع في مجالات أشباه الموصلات ومراكز البيانات. وبينما يرى المتفائلون أن تحول هذه المشاريع إلى إيرادات متكررة سيبرر إعادة تقييم السهم، يرى المتشائمون أن استمرار التحديات في قطاع الطيران وتكاليف ديون الاستحواذ يجعل نجاح الشركة معتمداً على التنفيذ الفعلي أكثر من الزخم الحالي.



