كتبت: بسنت الفرماوي
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي لقاءً رفيع المستوى جمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، ونظيره الجنوب أفريقي، الرئيس سيريل رامافوزا، وذلك على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس. وتناول الاجتماع ملفات استراتيجية متعددة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات العمل المشترك بين البلدين بما يخدم المصالح القارية والدولية.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي
ناقش الجانبان سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين مصر وجنوب أفريقيا، حيث أعرب الرئيس السيسي عن تطلعه للوصول بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وأشار الرئيس إلى أهمية المساعي الجارية لترقية اللجنة المشتركة إلى مستوى اللجنة العليا، لتشكل إطاراً تنظيمياً شاملاً يهدف إلى تطوير العلاقات الاقتصادية ودفع عجلة التجارة والاستثمارات المشتركة.
وأكد الرئيس السيسي على اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون مع جنوب أفريقيا في مشروعات الربط القاري، والعمل على إنشاء ممرات تجارية تتسم بكفاءة عالية لربط شمال القارة بجنوبها، وهو ما يساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية ودعم مصالح شعوبها.
الروابط الأفريقية والتكامل عبر البريكس
من جانبه، أبدى الرئيس سيريل رامافوزا تقديره لحرص الرئيس السيسي على التنسيق والتشاور المستمر مع جنوب أفريقيا، مؤكداً رغبة بلاده في تعميق التعاون في مختلف المجالات. وركزت المباحثات على البناء على الروابط التاريخية والأطر المشتركة التي تجمع البلدين، مثل العمل تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، ووكالة النيباد، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بالإضافة إلى العضوية المشتركة في تجمع البريكس.
كما أشاد الرئيس الجنوب أفريقي بما طرحه الجانب المصري بشأن أولوية مشروعات الربط والممرات التجارية التي تربط شمال القارة بجنوبها، معتبراً ذلك خطوة هامة نحو تعزيز الترابط القاري.
الأمن والاستقرار والقضايا الإقليمية
شدد الرئيسان خلال اللقاء على ضرورة تكثيف الجهود لدعم الأمن والاستقرار العالمي وتسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية. وأكد الجانبان على المسؤولية الكبيرة التي تضطلع بها مصر وجنوب أفريقيا في تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوحيد المواقف الأفريقية في المحافل الدولية المختلفة.
وفيما يخص الأزمات داخل القارة الأفريقية، أكد الرئيس السيسي حرص مصر على دعم سيادة واستقرار كافة الدول الأفريقية، وخص بالذكر السودان الشقيق، حيث شدد على أن أمن السودان وسيادته واستقراره ووحدته يمثلان خطاً أحمر لا يمكن لمصر تجاوزه.
القضية الفلسطينية وقانون المياه الدولي
تطرق الاجتماع أيضاً إلى مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث اتفق الجانبان على أن القضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية، مشددين على أن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد والضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بقضية المياه، أكد الرئيس السيسي ونظيره الجنوب أفريقي على ضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، والعمل على ضمان حقوق الدول بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.



