كتبت: سلمي السقا
أكدت بكين توجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند للمشاركة في قمة مجموعة دول البريكس، في خطوة تمثل أول زيارة له إلى البلاد منذ عام 2019، والأولى منذ اندلاع الصراع الحدودي الدامي بين البلدين في عام 2020. وقد جاء الإعلان عن هذه الزيارة قبل يومين فقط من انطلاق القمة، وهو توقيت لافت مقارنة بالعرف الدبلوماسي الصيني الذي عادة ما يعلن عن زيارات القادة قبل أيام عدة.
تطورات العلاقات الثنائية بين الصين والهند
تشهد العلاقات بين بكين ونيودلهي مؤشرات على الانفراج بعد سنوات من التوتر الشديد. فمنذ المواجهات الحدودية في يونيو 2020 التي أسفرت عن مقتل 20 جندياً هندياً و4 جنود صينيين، اتخذت الهند إجراءات مضادة شملت حظر تطبيقات صينية مثل تيك توك وويتشات، واستبعاد شركات مثل هواوي من شبكات الجيل الخامس، وتعليق تأشيرات السياحة لمواطني الصين.
ومع ذلك، بدأت ملامح التعاون تعود للظهور؛ حيث عقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لقاءات مع شي جين بينغ في قمم دولية سابقة، كما استأنفت الدولتان الحوار رفيع المستوى بشأن الحدود ووصلا إلى اتفاقات تتعلق بالدوريات العسكرية في مناطق متنازع عليها. كما شهد الجانب التجاري نمواً ملحوظاً، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية 155 مليار دولار العام الماضي، مع تسجيل زيادة في أول سبعة أشهر من العام الجاري بنسبة 23%.
تأثير السياسة الأمريكية على التحركات الإقليمية
تبرز السياسات الخارجية للولايات المتحدة كعامل مؤثر في توجهات الهند والصين. فمن جهة، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات بسبب سياساته التي قد تثير قلق نيودلهي، مثل فرض الرسوم الجمركية على النفط الروسي الذي تشتريه الهند، وتذبذب مواقفه تجاه التحالفات الأمنية مثل مجموعة "Quad".
من جهة أخرى، تسعى الصين لاستغلال هذا التغير في المشهد الدولي لتعزيز تواصلها مع الهند، بهدف التأثير على خياراتها الاستراتيجية وضمان عدم اتخاذ نيودلهي مواقف معادية لبكين نتيجة الضغوط الأمريكية. وتعد قمة البريكس منصة حيوية تبرز فيها هذه التفاعلات المعقدة بين القوى الكبرى.
قضية التبت والتحديات الدينية
لا تزال قضية التبت تشكل خلفية حساسة لهذه الزيارة، خاصة مع تزايد التوترات حول مسألة خلافة الدالاي لاما البالغ من العمر 91 عاماً. فبينما يطرح الدالاي لاما خططاً لتحديد خليفته، تصر بكين على امتلاك الحق النهائي في الاعتراف به، مما يخلق فجوة في السلطة الدينية بين الطرفين.
تتسم هذه القضية بحساسية أمنية ودبلوماسية، بالنظر إلى سوابق تاريخية شهدت فيها الهند احتجاجات داخلية في مناطق التبت خلال زيارات سابقة للزعماء الصينيين. ورغم الجهود الرسمية للبلدين لإدارة الخلافات، إلا أن ملف التبت يظل أحد المتغيرات غير المتوقعة التي قد تؤثر على مسار التفاعلات الثنائية خلال القمة.


