🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

قواعد الاتحاد الأوروبي تعيد رسم تجارة الكاكاو في كوت ديفوار

قواعد الاتحاد الأوروبي تعيد رسم تجارة الكاكاو في كوت ديفوار

كتب: أحمد عبد السلام

تدخل صناعة الكاكاو في كوت ديفوار مرحلة اختبار حرجة مع انطلاق موسم 2026/2027، حيث يواجه التجار والتعاونيات ووكلاء الشراء تحديات جديدة فرضها التحول نحو نظام إلكتروني متطور. ويهدف هذا النظام الجديد لتتبع حبوب الكاكاو من المزرعة وحتى سلسلة التوريد، وذلك في إطار الاستعداد لتطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة الخاصة بمكافحة إزالة الغابات.

وتعتبر أوروبا السوق الأبرز للكاكاو الإيفواري، إلا أن المنظومة الرقمية المستحدثة تواجه عقبات ميدانية تشمل نقص أجهزة الدفع وأدوات التتبع، بالإضافة إلى صعوبات تقنية تواجه العاملين في المناطق الريفية. ويحذر المصدرون من أن هذه المشكلات قد تؤدي إلى إبطاء عمليات الشراء والتسليم، مما قد يسبب اضطرابات في الإمدادات والأسعار العالمية.

معايير أوروبية جديدة للحد من إزالة الغابات

تأتي هذه التحركات استجابة للائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنتجات الخالية من إزالة الغابات (EUDR)، والتي تشمل الكاكاو والبن وزيت النخيل والمطاط وفول الصويا والأخشاب والماشية. وتُلزم هذه القواعد الشركات المصدرة للسوق الأوروبية بإثبات أن منتجاتها لم تُنتج على أراضٍ تعرضت لإزالة الغابات، مع ضرورة التوافق مع التشريعات البيئية في بلد المنشأ.

وحدد الاتحاد الأوروبي مواعيد زمنية للتطبيق، حيث يبدأ التنفيذ للمشغلين والمؤسسات المتوسطة والكبيرة في 30 ديسمبر 2026، بينما تُمنح الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر مهلة حتى 30 يونيو 2027. وتعتمد القواعد تاريخ 31 ديسمبر 2020 كمرجع أساسي، حيث تُصنف أي منتجات مرتبطة بأراضٍ تعرضت لإزالة الغابات بعد هذا التاريخ على أنها غير مستوفية للمعايير المطلة.

كوت ديفوار وتأثيرات التغيير على السوق العالمي

تكتسب هذه القواعد أهمية قصوى لدولة كوت ديفوار باعتبارها المنتج الأكبر للكاكاو في العالم، حيث توفر نحو 40% من الإنتاج العالمي. وتعتمد البلاد اقتصادياً بشكل كبير على هذا المحصول، حيث يذهب نحو 70% من صادراتها إلى أوروبا، مما يجعل أي خلل في سلسلة التوريد مؤثراً على التوازن العالمي.

ويعد قطاع الكاكاو ركيزة اجتماعية واقتصادية في كوت ديفوار، إذ يوفر سبل العيش لنحو 1.2 مليون مزارع ويدعم حياة قرابة 8 ملايين شخص. وقد سبق وأن واجه القطاع تحديات مناخية وأمراضاً أثرت على الإنتاج، مما يزيد من حساسية السلسلة تجاه أي صدمات تقنية أو لوجستية جديدة.

التحديات الرقمية في المناطق الريفية

منذ مطلع سبتمبر، ألزم مجلس القهوة والكاكاو الإيفواري باستخدام بطاقة إلكترونية لكل منتج لربط عمليات الشراء بمصدر الحبوب. ورغم أن المجلس أكد استمرار توزيع المعدات، حيث تم شراء 20 ألف جهاز دفع جديد، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى نقص في الأجهزة والأكياس والأختام اللازمة، وصعوبات في التعامل مع الأدوات الرقمية من قبل بعض الوكلاء والتعاونيات.

وتبرز المخاوف من أن تتحول التكنولوجيا إلى "عنق زجاجة" يعطل حركة التجارة. فعدم قدرة الوكلاء في المناطق النائية على تسجيل العمليات إلكترونياً قد يؤدي إلى تأخر وصول الحبوب إلى الموانئ، خاصة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وهي فترات حيوية في بداية الموسم، مما قد يغير من سرعة تدفق المنتج إلى الأسواق الدولية.

التحول نحو التصنيع المحلي والاستدامة

في محاولة لتقليل الاعتماد على تصدير الحبوب الخام، تتبع كوت ديفوار استراتيجية لزيادة التصنيع المحلي. وفي يوليو 2026، تم الإعلان عن مشروع مصنع جديد لمعالجة الكاكاو في سان بيدرو باستثمارات تصل إلى 15 مليون يورو، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 15 ألف إلى 30 ألف طن سنوياً، ويهدف المشروع لتوفير مئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

ومع ذلك، يظل الامتثال للمعايير الأوروبية ضرورة حتى للمنتجات المصنعة. وتظل المعادلة الصعبة تكمن في كيفية حماية البيئة وتحقيق التتبع الرقمي دون تحميل صغار المزارعين تكاليف إضافية قد تعيق قدرتهم على الوصول إلى الأسواق العالمية، مما يجعل نجاح المنظومة مرتبطاً بقدرة سلسلة البيانات على الربط بين المزرعة والمستورد الأوروبي بكفاءة.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: