🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

لغز اختفاء جيش قمبيز في رمال الوادي الجديد

لغز اختفاء جيش قمبيز في رمال الوادي الجديد

كتب: إسلام السقا

تظل قصة اختفاء جيش الملك الفارسي قمبيز الثاني واحدة من أكثر الألغاز إثارة وغموضًا في تاريخ العالم القديم. فمنذ أكثر من 2500 عام، توارى جيش ضخم مكون من 50 ألف جندي وعتادهم الكامل عن الأنظار في قلب الصحراء الغربية المصرية، لتتحول رحلتهم إلى واحدة من أغرب عمليات الاختفاء الجماعي التي لم تترك وراءها أثرًا ملموسًا حتى يومنا هذا.

طموحات الإمبراطورية الفارسية وغزو الواحات

في القرن السادس قبل الميلاد، كانت الإمبراطورية الفارسية تمثل القوة العسكرية الأكبر عالميًا. وبعد نجاح الملك قمبيز الثاني، نجل الإمبراطور قورش الأكبر، في توسيع نفوذ الدولة الأخمينية، توجه بجيشه نحو مصر عام 525 قبل الميلاد. ورغم محاولات الفرعون بسماتيك الثالث الدفاع عن بلاده، إلا أن الجيش الفارسي انتصر في معركة بيلوزيوم، مما أدى لسقوط مصر تحت الحكم الفارسي.

لم يتوقف طموح قمبيز عند وادي النيل، بل سعى للسيطرة على الواحات والطرق الصحراوية ذات الأهمية الدينية والتجارية، وعلى رأسها واحة سيوة التي كانت تضم معبد الإله آمون الشهير بكهنته الذين يقدمون النبوءات. وقد اندلع الصراع عندما رفض كهنة آمون الاعتراف بشرعية حكم قمبيز وتنبأوا بزوال ملكه، مما دفعه لإرسال حملة عسكرية ضخمة لتأديبهم وتدمير المعبد.

رواية هيرودوت وعاصفة الرمال القاتلة

يعد المؤرخ الإغريقي هيرودوت المصدر الأبرز لهذه الحكاية، حيث ذكر أن قمبيز أرسل قوة من 50 ألف مقاتل انطلقت من واحة الخارجة عبر درب الأربعين باتجاه سيوة. ووفقًا لروايته، سار الجيش لمدة سبعة أيام حتى واجه عاصفة رملية عنيفة غير مسبوقة في منطقة صحراوية واسعة، أدت إلى دفن الجنود والخيول والعربات والأسلحة تحت جبال من الرمال، ليختفوا تمامًا دون الناجين.

ورغم شهرة هذه الرواية، إلا أنها تثير الجدل كون هيرودوت لم يعاصر الحدث، بل نقل الرواية عن سكان المنطقة بعد مرور نحو 75 عامًا على الواقعة. وتتراوح التفسيرات العلمية لمكان اختفائهم بين الغرق في بحر الرمال الأعظم بين مصر وليبيا، أو الضياع في دروب جنوب سيوة بالقرب من واحة باريس التابعة لمحافظة الوادي الجديد.

فرضية الكمين العسكري والزعيم بيتوباستيس الثالث

تظهر في السنوات الأخيرة فرضية تاريخية جديدة تقلب المفاهيم التقليدية، حيث يرى علماء مصريات أن الجيش لم يهلك بفعل الطبيعة، بل وقع في كمين محكم نصبه الزعيم المصري المتمرد بيتوباستيس الثالث. وتستند هذه النظرية إلى اكتشافات أثرية في موقع أمهيدا بواحة الداخلة، حيث عُثر على كتل حجرية تحمل ألقاب بيتوباستيس الثالث الذي أعلن نفسه فرعونًا.

ويقترح عالم المصريات الهولندي أولاف كابر أن بيتوباستيس استخدم معرفته بتضاريس واحة الداخلة لاستدراج الجيش الفارسي المنهك والمحروم من المياه، ثم باغته في منطقة يعرفها جيدًا. ويرى أصحاب هذا الرأي أن قصة العاصفة الرملية قد تكون مجرد رواية سياسية استُخدمت لاحقًا لتغطية الهزيمة المدوية التي تعرضت لها الإمبراطورية الفارسية.

البحث عن الكنوز المفقودة والتقنيات الحديثة

بسبب ما كان يحمله الجيش من أسلحة برونزية وحديدية، ودروع، وعربات، وكميات ضخمة من الذهب والفضة، تحولت قصة جيش قمبيز إلى واحدة من أشهر قصص الكنوز المفقودة في العالم. وقد بذل العديد من الرحالة والمستكشفين منذ القرن التاسع عشر جهودًا حثيثة للبحث عن أي أثر للمعسكرات أو المعدات المدفونة.

وفي العصر الحديث، استُخدمت تقنيات متطورة مثل صور الأقمار الصناعية، والرادار، والاستشعار عن بعد في محاولة لفك اللغز، خاصة في مناطق بحر الرمال الأعظم والمسارات بين سيوة والواحات. ورغم الإعلانات المتكررة عن العثور على بقايا بشرية أو أدوات قديمة، إلا أن معظمها لم يثبت علميًا ارتباطه بالجيش الفارسي، ليظل لغز الـ 50 ألف جندي معلقًا تحت رمال الصحراء الغربية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: