🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
صحة

لماذا تلاحقنا هرمية الثانوية العامة طوال حياتنا؟

لماذا تلاحقنا هرمية الثانوية العامة طوال حياتنا؟

كتبت: سلمي السقا

تظل ذكريات سنوات الدراسة الثانوية محفورة في الأذهان، ليس فقط كفترة زمنية، بل كبناء اجتماعي معقد يحدد مكانة الفرد. تلك اللحظات التي شعرنا فيها بالرهبة من شخصية طاغية في المدرسة، أو تلك التي كنا نحاول فيها جاهدين الانتماء لمجموعة معينة، ليست مجرد مواقف عابرة، بل هي تجارب تشكل طريقة فهمنا للعالم وتفاعلاتنا الاجتماعية حتى بعد مرور عقود طويلة.

تأثير الشخصيات الشعبية في المدرسة

كشفت دراسات أجراها البروفيسور ميتش برينشتاين، من قسم علم النفس بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل، أن الذاكرة تحتفظ بتفاصيل دقيقة حول الشخصيات التي كانت تهيمن على ممرات المدرسة، مثل "ملوك الحفلات" أو الرياضيين المشهورين. وأشار برينشتاين في كتابه "Populer: Stat Takıntılı Bir Dünyada Sevilmenin Gücü" إلى أن الكثير من الناس يتذكرون أسماء الطلاب الأكثر شعبية في فترتهم الدراسية بسهولة أكبر من تذكرهم لأسماء معلميهم أو زملائهم العاديين.

ولا يتوقف الأمر عند مجرد الذكريات، بل تمتد آثار هذه الهرمية الاجتماعية لتؤثر على العلاقات العاطفية، والرضا عن الحياة، وحتى الصحة الجسدية والنفسية في مراحل متقدمة من العمر.

تصنيفات اجتماعية في سن المراهقة

ساهمت أبحاث عالم النفس الأمريكي جون كوي، التي بدأت في الثمانينيات، في فهم كيفية توزيع الأدوار الاجتماعية بين الطلاب. من خلال طرح أسئلة بسيطة حول من يحبه الطلاب ومن لا يحبونه، استطاع كوي تحديد خمس فئات اجتماعية رئيسية: المقبولون، والمرفوضون، والمثيرون للجدل، والمتجاهلون، والفئة المتوسطة التي تمثل نحو 40% من الطلاب.

تظهر الأبحاث أن الطلاب "المقبولين" غالباً ما يتسمون باللطف والدعم، بينما يميل "المتجاهلون" إلى الانطواء. أما "المرفوضون"، فقد يظهرون سلوكيات عدوانية أو يعانون من قلق اجتماعي شديد، في حين يمثل "المثيرون للجدل" فئة نادرة من الطلاب الذين يقسمون أقرانهم إلى مؤيدين ومعارضين، وغالباً ما يُنظر إليهم كشخصيات متمردة.

الارتباط بين المكانة الاجتماعية والمستقبل

تشير الدراسات إلى أن التصنيفات التي يكتسبها المراهق في المدرسة قد ترافقه لفترات طويلة. ففي حين يميل الطلاب في المرحلة الابتدائية إلى اتباع معايير الكبار، تتغير الديناميكيات في الثانوية حيث تصبح المكانة مرتبطة بالقدرة على كسر القواعد أو السلوكيات التي توحي بنوع من "النضج الزائف"، مثل استخدام الكحول أو الانخراط في علاقات عاطفية مبكرة.

وقد وجد البروفيسور جوزيف ألين من جامعة فرجينيا أن الطلاب الذين يسعون وراء المكانة الاجتماعية من خلال سلوكيات غير ناضجة في سن مبكرة، يواجهون مخاطر أكبر في المستقبل، بما في ذلك صعوبات في العلاقات طويلة الأمد ومشاكل تتعلق بإدمان المواد المخدرة. وفي المقابل، فإن تجربة الرفض الاجتماعي في المدرسة قد تزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب، لكنها قد تمنح البعض أيضاً ذكاءً عاطفياً وقدرة أكبر على فهم مشاعر الآخرين.

إمكانية تغيير المسار الاجتماعي

رغم قوة هذه التأثيرات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن المسار ليس حتمياً. يوضح البروفيسور برينشتاين أن الإنسان يمتلك القدرة على تحديث نماذجه الذهنية وتغيير طريقة تفاعله مع المجتمع. فالتجارب القاسية في المراهقة، سواء كانت تنمراً أو شعوراً بالتهميش، ليست حكماً مؤبداً، بل يمكن تجاوزها من خلال الوعي الذاتي وبناء علاقات داعمة.

إن القدرة على بناء صداقة واحدة أو اثنتين في مرحلة المراهقة يمكن أن تعمل كدرع واقٍ، ويساعد في تعزيز جودة الحياة والنجاح في المستقبل، مما يثبت أن التأثيرات الاجتماعية المبكرة، رغم عمقها، يمكن إعادة صياغتها مع النضج والنمو.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: