🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

مؤتمر آل البيت يضع خارطة طريق للأمة حتى 2050

مؤتمر آل البيت يضع خارطة طريق للأمة حتى 2050

كتب: كريم همام

اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان أعمال المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، والذي استهدف رسم ملامح المستقبل ومناقشة موضوع أولويات الأمة الإسلامية في الخمسة والعشرين عامًا القادمة، في الفترة الممتدة من 2026 حتى 2050م. وقد شهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى تمثل في الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير، إلى جانب نخبة من العلماء والفقهاء والمفكرين والأكاديميين والباحثين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ودول العالم.

رعاية ملكية ومناقشات استراتيجية شاملة

عُقد المؤتمر تحت رعاية العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وبمتابعة من الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس أمناء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، خلال الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر الجاري. وتناولت الجلسات مجموعة من الأبحاث والأوراق العلمية التي غطت أبعادًا سياسية واجتماعية ودينية وتعليمية واقتصادية وتكنولوجية، سعياً لاستشراف التحديات ومتطلبات النهوض الحضاري للأمة الإسلامية في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين.

الأولويات السياسية والقضائية وقضية فلسطين

أكد البيان الختامي للمؤتمر أن قضية فلسطين والقدس الشريف تظل أولوية استراتيجية جامعة للأمة، مع التشديد على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وصموده وضرورة إعادة إعمار قطاع غزة. كما شدد المشاركون على أهمية المحافظة على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وتفعيل دور الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.

وفي الجانب السياسي، دعا المؤتمر إلى ترسيخ مفهوم الأمة الواحدة مع احترام سيادة الدول الوطنية، والعمل الاستراتيجي نحو تشكيل تكتل وحدوي إسلامي. كما اقترح المشاركون إعادة هيكلة المنظمات والمؤسسات الإسلامية الإقليمية والدولية لتعزيز قدرتها التنفيذية، ودراسة إنشاء محكمة عدل إسلامية تعمل كهيئة قضائية مستقلة للفصل في المنازعات بين الأطراف والدول الإسلامية.

تجديد الخطاب الديني وإصلاح التعليم

على الصعيد الديني، أوصى المشاركون بالانتقال من فقه البقاء وإدارة الأزمات إلى فقه المجال العام وبناء المناعة الاستباقية، مع إعادة ترتيب الأولويات بناءً على العدالة الشاملة والمواطنة الجامعة وصيانة كرامة الإنسان. كما نادى المؤتمر بإصلاح مناهج التعليم الديني لتخريج علماء يجمعون بين العلوم الشرعية والتخصص في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة الحوار المذهبي ونبذ التعصب والتصدي للأفكار التكفيرية وتجديد لغة الخطاب الديني لتتسم بالرحمة والعقلانية.

وفي محور التعليم، اعتبر المؤتمر أن الإصلاح التعليمي هو المدخل الأساسي لبناء الإنسان وصناعة القوة المعرفية عبر تنمية التفكير النقدي والابتكار ودعم اللغة العربية. وتضمنت التوصيات تأسيس مجلس إسلامي أعلى للسياسات التربوية لوضع استراتيجية مشتركة حتى عام 2050، بالإضافة إلى إنشاء جامعة إسلامية رقمية مفتوحة عابرة للحدود تقدم برامج معتمدة بلغات متعددة.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المستدام

وفيما يخص التكنولوجيا، دعا المؤتمر إلى الاستخدام الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الدفاع والتنمية والتعليم، مع وضع أطر أخلاقية تمنع تزوير المحتوى والتعدي على الخصوصية. وأكد البيان على ضرورة اقتصار استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتوى على المساعدة البحثية واستخراج النصوص، مع حصرية إصدار الأحكام والفتاوى الرسمية للإنسان الفقيه.

أما اقتصادياً، فقد أوصى المشاركون بالتعامل مع الثروات الطبيعية كأصل مملوك لكافة الأجيال، وإنشاء صناديق سيادية استثمارية لحفظ حقوق الأجيال القادمة، والتحول من الاقتصادات الريعية والاستهلاكية إلى اقتصادات قائمة على الإنتاج والمعرفة والتكنولوجيا، مع تفعيل دور الوقف التنموي والاستثمار المستدام.

المسؤولية الاجتماعية والصحة النفسية

وفي الجانب الاجتماعي، دعا البيان إلى دعم البرامج التربوية والإعلامية المعنية بالأخلاق الاجتماعية، وتعزيز خدمات الصحة النفسية وربط المؤسسات المجتمعية والمساجد بالمختصين لمعالجة التفكك الأسري والانعزال الرقمي، بالإضافة إلى رعاية برامج لتأهيل صناعة قدوات قادرة على التأثير الإيجابي وصناعة محتوى توعوي.

وفي ختام أعماله، أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للملك عبدالله الثاني على رعايته وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع عن المقدسات عبر الوصاية الهاشمية، كما وجهوا الشكر للأمير غازي بن محمد وإدارة مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي على التنظيم والإعداد.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: